1. الرئيسية
  2. تفسير الماوردي
  3. تفسير سورة البلد
  4. تفسير قوله تعالى فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة
صفحة جزء
فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة

فلا اقتحم العقبة فيها خمسة أقاويل : أحدها : أنها طريق النجاة ، قاله ابن زيد .

الثاني : أنها جبل في جهنم ، قاله ابن عمر .

الثالث : أنها نار دون الحشر ، قاله قتادة .

الرابع : أنها الصراط يضرب على جهنم كحد السيف ، قاله الضحاك ، قال الكلبي : صعودا وهبوطا .

الخامس : أن يحاسب نفسه وهواه وعدوه الشيطان ، قاله الحسن . قال الحسن : عقبة والله شديدة . ويحتمل سادسا : اقتحام العقبة خالصة من الغرض . وفي معنى الكلام وجهان :

أحدهما : اقتحام العقبة فك رقبة ، قاله الزجاج .

الثاني : معناه فلم يقتحم العقبة إلا من فك رقبة أو أطعم ، قاله الأخفش . ثم قال : وما أدراك ما العقبة وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ليعلمه اقتحام العقبة . ثم بين تعالى ما تقتحم به العقبة . فقال : فك رقبة فيه وجهان :

[ ص: 279 ]

أحدهما : إخلاصها من الأسر .

الثاني : عتقها من الرق ، وسمي المرقوق رقبة لأنه بالرق كالأسير المربوط من رقبته ، وسمي عتقا فكها لأنه كفك الأسير من الأسر ، قال حسان بن ثابت


كم من أسير فككناه بلا ثمن وجز ناصية كنا مواليها



وروى عقبة بن عامر الجهني أن النبي عليه السلام قال : من أعتق مؤمنة فهي فداؤه من النار . ويحتمل ثالثا : أنه أراد فك رقبته وخلاص نفسه باجتناب المعاصي وفعل الطاعات ، لا يمنع الخبر من هذا التأويل ، وهو أشبه الصواب . ثم قال تعالى : أو إطعام في يوم ذي مسغبة أي مجاعة ، لقحط أو غلاء . يتيما ذا مقربة ويحتمل أن يريد ذا جوار . أو مسكينا ذا متربة فيه سبعة أوجه :

أحدها : أن ذا المتربة هو المطروح على الطريق لا بيت له ، قاله ابن عباس ، الثاني : هو الذي لا يقيه من التراب لباس ولا غيره ، قاله مجاهد .

الثالث : أنه ذو العيال ، قاله قتادة .

الرابع : أنه المديون ، قاله عكرمة .

الخامس : أنه ذو زمانة ، قاله أبو سنان .

السادس : أنه الذي ليس له أحد ، قاله ابن جبير .

السابع : أن ذا المتربة : البعيد التربة ، يعني الغريب البعيد عن وطنه ، رواه عكرمة عن ابن عباس . ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : بالصبر على طاعة الله ، قاله الحسن .

الثاني : بالصبر على ما افترض الله عليه ، قاله هشام بن حسان .

الثالث : بالصبر على ما أصابهم ، قاله سفيان .

[ ص: 280 ]

ويحتمل رابعا : بالصبر على الدنيا وعن شهواتها . وتواصوا بالمرحمة أي بالتراحم فيما بينهم ، فرحموا الناس كلهم ويحتمل ثانيا : وتواصوا بالآخرة لأنها دار الرحمة ، فيتواصوا بترك الدنيا وطلب الآخرة . أولئك أصحاب الميمنة يعني الجنة ، وفي تسميتهم أصحاب الميمنة أربعة أوجه :

أحدها : لأنهم أخذوا من شق آدم الأيمن ، قاله زيد بن أسلم .

الثاني : لأنهم أوتوا كتابهم بأيمانهم ، قاله محمد بن كعب .

الثالث : لأنهم ميامين على أنفسهم ، قاله يحيى بن سلام .

الرابع : لأنه منزلهم على اليمين ، قاله ميمون . والذين كفروا بآياتنا فيه وجهان :

أحدهما : بالقرآن ، قاله ابن جبير .

الثاني : هي جميع دلائل الله وحججه ، قاله ابن كامل . هم أصحاب المشأمة يعني جهنم ، وفي تسميتهم بذلك أربعة أوجه :

أحدها : لأنهم أخذوا من شق آدم الأيسر ، قاله زيد بن أسلم .

الثاني : لأنهم أوتوا كتابهم بشمالهم ، قاله محمد بن كعب .

الثالث : لأنهم مشائيم على أنفسهم ، قاله يحيى بن سلام .

الرابع : لأن منزلهم عن اليسار ، وهو مقتضى قول ميمون . عليهم نار مؤصدة فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : المؤصدة المطبقة ، قاله ابن عباس وأبو هريرة وقتادة .

الثاني : مسدودة ، قاله مجاهد .

الثالث : لها حائط لا باب له ، قاله الضحاك .

التالي السابق


الخدمات العلمية