صفحة جزء
إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا

قوله تعالى: إن يدعون من دونه إلا إناثا فيه أربعة تأويلات: أحدها: أن الإناث اللات والعزى ومناة ، وهو قول السدي وابن زيد وأبي مالك. والثاني: أنها الأوثان ، وكان في مصحف عائشة: إن تدعون من دونه إلا إناثا والثالث: الملائكة ، لأنهم كانوا يزعمون أنهم بنات الله ، وهذا قول الضحاك. [ ص: 530 ]

والرابع: الموات الذي لا روح فيه ، لأن إناث كل شيء أرذله ، وهو قول ابن عباس ، وقتادة . قوله تعالى: ولأضلنهم يعني الإيمان. ولأمنينهم يعني بطول الأمل في الدنيا ليؤثروها على الآخرة. ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام أي ليقطعنها نسكا لأوثانهم كالبحيرة والسائبة. ولآمرنهم فليغيرن خلق الله فيه ثلاث تأويلات. أحدها: يعني دين الله ، وهذا قول الحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، وإبراهيم. والثاني: أنه أراد به خصاء البهائم ، وهذا قول ابن عباس ، وأنس ، وعكرمة . والثالث: أنه الوشم ، وهو قول ابن مسعود ، والحسن. قال ابن مسعود: (لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله) .

التالي السابق


الخدمات العلمية