صفحة جزء
إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم

[ ص: 298 ] قوله عز وجل: إذ تستغيثون ربكم فيه وجهان: أحدهما: تستنصرون.

الثاني: تستجيرون. والفرق بين المستنصر والمستجير أن المستنصر: طالب الظفر ، والمستجير: طالب الخلاص. والفرق بين المستغيث والمستعين أن المستغيث: المسلوب القدرة ، والمستعين الضعيف القدرة. فاستجاب لكم أي فأعانكم. والفرق بين الاستجابة والإجابة أن الإجابة ما لم يتقدمها امتناع. أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: مع كل ملك ملك ، وهو قول ابن عباس فتكون الألف ألفين. قال الشاعر:


إذا الجوزاء أردفت الثريا ظننت بآل فاطمة الظنونا



الثاني: معناه متتابعين ، قاله السدي ، وقتادة .

الثالث: معنى مردفين أي ممدين ، والإرداف إمداد المسلمين بهم ، قاله مجاهد . وما جعله الله إلا بشرى فيه وجهان: أحدهما: أن البشرى هي في مددهم بألف من الملائكة بشروهم بالنصر فكانت هي البشرى التي ذكرها الله تعالى. والثاني: البشرى النصرة التي عملها الله لهم. ولتطمئن به قلوبكم فيه وجهان: أحدهما: بالبشرى. والثاني: بالملائكة. واختلفوا في قتال الملائكة معهم على قولين: [ ص: 299 ] أحدهما: لم يقاتلوا وإنما نزلوا بالبشرى لتطمئن به قلوبهم ، وإلا فملك واحد يهلك جميع المشركين كما أهلك جبريل قوم لوط.

الثاني: أن الملائكة قاتلت مع النبي صلى الله عليه وسلم كما روى ابن مسعود أنه سأله أبو جهل: من أين كان يأتينا الضرب ولا نرى الشخص؟ قال: (من قبل الملائكة فقال: هم غلبونا لا أنتم). وقوله: وما النصر إلا من عند الله لئلا يتوهم أن النصر من قبل الملائكة لا من قبل الله تعالى.

التالي السابق


الخدمات العلمية