1. الرئيسية
  2. تفسير الماوردي
  3. تفسير سورة هود
  4. تفسير قوله تعالى ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤوس كفور ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني
صفحة جزء
ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن [ ص: 461 ] يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون

قوله عز وجل: أفمن كان على بينة من ربه فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه القرآن ، قاله عبد الرحمن بن زيد .

الثاني: محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله مجاهد وعكرمة وأبو العالية وأبو صالح وقتادة والسري والضحاك .

الثالث: الحجج الدالة على توحيد الله تعالى ووجوب طاعته ، قاله ابن بحر . وذكر بعض المتصوفة قولا رابعا: أن البينة هي الإشراف على القلوب والحكمة على الغيوب. ويتلوه شاهد منه فيه خمسة أقاويل: أحدها: أنه لسانه يشهد له بتلاوة القرآن ، قاله الحسن وقتادة ، ومنه قول الأعشى:


فلا تحسبني كافرا لك نعمة على شاهدي يا شاهد الله فاشهد



الثاني: أنه محمد صلى الله عليه وسلم شاهد من الله تعالى ، قاله علي بن الحسين.

الثالث: أنه جبريل عليه السلام ، قاله ابن عباس والنخعي وعكرمة والضحاك .

الرابع: أنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، روى المنهال عن عباد بن عبد الله قال: قال علي: ما في قريش أحد إلا وقد نزلت فيه آية ، قيل له: فما نزل فيك؟ قال ويتلوه شاهد منه الخامس: أنه ملك يحفظه ، قاله مجاهد وأبو العالية . [ ص: 462 ] ويحتمل قولا سادسا: ويتلوه شاهد من نفسه بمعرفة حججه ودلائله وهو عقله ووحدته ، قال ابن بحر . ومن قبله كتاب موسى فيه وجهان: أحدهما: ومن قبل القرآن كتاب موسى وهو التوراة ، قاله ابن زيد .

الثاني: ومن قبل محمد كتاب موسى ، قاله مجاهد . إماما ورحمة فيه وجهان: أحدهما يعني متقدما علينا ورحمة لهم.

الثاني: إماما للمؤمنين لاقتدائهم بما فيه ورحمة لهم. أولئك يؤمنون به يعني من كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه. ومن يكفر به من الأحزاب فيهم قولان: أحدهما: أنهم أهل الأديان كلها لأنهم يتحزبون: قاله سعيد بن جبير .

الثاني: هم المتحزبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم المجتمعون على محاربته. وفي المراد بهم ثلاثة أوجه: أحدها: قريش ، قال السدي .

الثاني: اليهود والنصارى ، قاله سعيد بن جبير .

الثالث: أهل الملل كلها. فالنار موعده أي أنها مصيره ، قال حسان بن ثابت:


أوردتموها حياض الموت ضاحية     فالنار موعدها والموت لاقيها



فلا تك في مرية منه فيه وجهان: أحدهما: في مرية من القرآن قاله مقاتل .

الثاني: في مرية من أن النار موعد الكفار ، قاله الكلبي ، وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به جميع المكلفين.

التالي السابق


الخدمات العلمية