صفحة جزء
فصل الاستعاذة

ثبت بالكتاب والسنة، أن يستعيذ القارئ لقراءة القرآن، فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهو نص الكتاب.

وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه ".

وفي الاستعاذة وجهان:

أحدهما: أنها الاستجارة بذي منعة.

والثاني: أنها الاستعاذة عن خضوع. [ ص: 43 ]

وفي موضعها وجهان:

أحدهما أنها خبر يخبر به المرء عن نفسه، بأنه مستعيذ بالله.

والثاني: أنها في معنى الدعاء، وإن كانت بلفظ الخبر، كأنه يقول: أعذني يا سميع، يا عليم من الشيطان الرجيم، يعني أنه سميع الدعاء، عليم بالإجابة.

وفي قوله: " من الشيطان " وجهان:

أحدهما: من وسوسته.

والثاني: من أعوانه.

وفي " الرجيم " وجهان:

أحدهما: يعني الراجم، لأنه يرجم بالدواهي والبلايا.

والثاني: أنه بمعنى المرجوم، وفيه وجهان:

أحدهما: أنه مرجوم بالنجوم.

والثاني: أنه المرجوم بمعنى المشئوم.

وفيه وجه ثالث: أن المرجوم الملعون والملعون المطرود.

وقوله: " من نفخه ونفثه وهمزه " يعني بالنفخ: الكبر، وبالنفث: السحر، وبالهمز: الجنون، والله أعلم. [ ص: 44 ]

[ ص: 45 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية