صفحة جزء
قوله تعالى : والسحاب المسخر بين السماء والأرض .

أخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ في «العظمة»، والبيهقي في «الأسماء والصفات» ، وابن عساكر ، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني قال : رأيت ابن عباس سأل تبيع ابن امرأة كعب : هل سمعت كعبا يقول في السحاب شيئا؟ قال : نعم، سمعته يقول : إن السحاب غربال المطر، لولا السحاب حين ينزل الماء من السماء لأفسد ما يقع عليه من الأرض . قال : وسمعت كعبا يذكر أن الأرض تنبت العام نباتا، وتنبت عاما قابلا غيره . وسمعته يقول : إن البذر ينزل من السماء مع المطر، فيخرج في الأرض . قال ابن عباس : صدقت، وأنا قد سمعت ذلك من كعب .

أخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ في «العظمة» ، عن عطاء قال : السحاب يخرج من الأرض .

وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن خالد بن معدان قال : إن في الجنة شجرة تثمر السحاب، فالسوداء منها الثمرة التي نضجت التي تحمل المطر، والبيضاء الثمرة التي لم تنضج لا تحمل المطر .

[ ص: 119 ] وأخرج أبو الشيخ ، عن ابن عباس قال : السحاب الأسود فيه المطر، والأبيض فيه الندى، وهو الذي ينضج الثمار .

وأخرج أبو الشيخ ، عن أبي المثنى أن الأرض قالت : رب اروني من الماء، ولا تنزله علي منهمرا كما أنزلته علي يوم الطوفان . قال : سأجعل لك السحاب غربالا .

وأخرج أحمد ، وابن أبي الدنيا في كتاب «المطر»، وأبو الشيخ ، عن الغفاري : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "ينشئ الله السحاب، فينطق أحسن المنطق، ويضحك أحسن الضحك" .

وأخرج أبو الشيخ ، عن عائشة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إذا أنشأت بحرية ثم تشامت فتلك عين أو عام غديقة" . يعني : مطرا كثيرا .

وأخرج الطبراني في «الأوسط»، عن علي رضي الله عنه قال : أشد خلق ربك عشرة ؛ الجبال، والحديد ينحت الجبال، والنار تأكل الحديد، والماء يطفئ [ ص: 120 ] النار، والسحاب المسخر بين السماء والأرض يحمل الماء، والريح تقل السحاب، والإنسان يتقي الريح بيده، ويذهب فيها لحاجته، والسكر يغلب الإنسان، والنوم يغلب السكر، والهم يمنع النوم، فأشد خلق ربك الهم .

أخرج أبو الشيخ ، عن الحسن ، أنه كان إذا نظر إلى السحاب قال : فيه والله رزقكم، ولكنكم تحرمونه بذنوبكم .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى سحابا مقبلا من أفق من الآفاق، ترك ما هو فيه، وإن كان في صلاة، حتى يستقبله، فيقول : "اللهم إنا نعوذ بك من شر ما أرسل به" فإن أمطر قال : "اللهم سيبا نافعا" . مرتين أو ثلاثا، وإن كشفه الله ولم يمطر حمد الله على ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية