صفحة جزء
قوله تعالى : والذي تولى كبره الآية .

وأخرج البخاري ، وابن المنذر ، والطبراني ، وابن مردويه ، والبيهقي في " الدلائل " عن الزهري قال : كنت عند الوليد بن عبد الملك فقال : الذي تولى كبره منهم علي ، فقلت : لا ، حدثني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، كلهم سمع عائشة تقول : الذي تولى كبره عبد الله بن أبي قال : فقال لي : فما كان جرمه؟ قلت : حدثني شيخان من قومك : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبو بكر [ ص: 696 ] بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنهما سمعا عائشة تقول : كان مسيئا في أمري .

وقال يعقوب بن شيبة في " مسنده " عن الحسن بن علي الحلواني حدثنا الشافعي : حدثنا عمي قال : " دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك فقال له : يا سليمان، الذي تولى كبره من هو ؟ قال : عبد الله بن أبي . قال : كذبت ، هو علي . قال : أمير المؤمنين أعلم بما يقول . فدخل الزهري فقال : يا ابن شهاب من الذي تولى كبره ؟ فقال له : ابن أبي . قال : كذبت، هو علي ، قال : أنا أكذب، لا أبا لك؟ والله لو نادى مناد من السماء أن الله أحل الكذب ما كذبت ، حدثني عروة وسعيد وعبيد الله وعلقمة عن عائشة أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، والبخاري ، ومسلم ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه ، وابن مسروق قال : دخل حسان بن ثابت على عائشة فشبب وقال :


حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل



[ ص: 697 ] قالت : لكنك لست كذلك . قلت : تدعين مثل هذا يدخل عليك، وقد أنزل الله : والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم فقالت : وأي عذاب أشد من العمى؟ ولفظ ابن مردويه : أوليس في عذاب؟ قد كف بصره .

وأخرج ابن جرير من طريق الشعبي عن عائشة ، أنها قالت : ما سمعت بشيء أحسن من شعر حسان، وما تمثلت به إلا رجوت له الجنة ، قوله لأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب :


هجوت محمدا وأجبت عنه     وعند الله في ذاك الجزاء


فإن أبي ووالده وعرضي     لعرض محمد منكم وقاء


أتشتمه ولست له بكفء     فشركما لخيركما الفداء


لساني صارم لا عيب فيه     وبحري لا تكدره الدلاء



فقيل : يا أم المؤمنين أليس هذا لغوا؟ قالت : لا، إنما اللغو ما قيل عند النساء، قيل : أليس الله يقول : والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم قالت : أليس قد أصابه عذاب أليم، أليس قد ذهب بصره ، وكسع [ ص: 698 ] بالسيف؟

وتعني الضربة التي ضربها إياه صفوان بن المعطل حين بلغه عنه أنه تكلم في ذلك، فعلاه بالسيف وكاد يقتله .

وأخرج محمد بن سعد عن محمد بن سيرين ، أن عائشة كانت تأذن لحسان بن ثابت، وتدعو له بالوسادة وتقول : لا تؤذوا حسان فإنه كان ينصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسانه، وقال الله : والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم وقد عمي، والله قادر أن يجعل ذلك العذاب العظيم عماه .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن الضحاك : والذي تولى كبره منهم يقول : الذي بدأ بذلك .

وأخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والطبراني عن مجاهد : والذي تولى كبره قال : عبد الله بن أبي ابن سلول يذيعه .

وأخرج عبد بن حميد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أن الذي تولى كبره رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، أحدهما من قريش والآخر من الأنصار ، عبد الله بن أبي [ ص: 699 ] ابن سلول، ولم يكن شر قط إلا وله قادة ورؤساء في شرهم .

وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن سيرين ، أن عائشة كانت تأذن لحسان بن ثابت، وتلقي له الوسادة وتقول ، لا تقولوا لحسان إلا خيرا؛ فإنه كان يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله : والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم وقد عمي، والعمى عذاب عظيم، والله قادر على أن يجعله ذلك ويغفر لحسان ويدخله الجنة .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن مردويه عن مسروق قال : في قراءة عبد الله ( والذي تولى كبره منهم له عذاب أليم ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية