صفحة جزء
[ ص: 714 ] بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الأحزاب

مدنية

أخرج ابن الضريس ، والنحاس ، وابن مردويه ، والبيهقي في "الدلائل"، من طرق عن ابن عباس قال : نزلت سورة "الأحزاب" بالمدينة .

وأخرج ابن مردويه ، عن ابن الزبير ، مثله .

وأخرج عبد الرزاق في "المصنف"، والطيالسي، وسعيد بن منصور ، وعبد الله بن أحمد في زوائد "المسند"، وابن منيع، والنسائي ، وابن المنذر ، وابن الأنباري في "المصاحف"، وابن حبان ، والدارقطني في "الأفراد"، والحاكم وصححه، وابن مردويه ، والضياء في "المختارة"، عن زر قال : قال لي أبي بن كعب : كأين تقرأ سورة "الأحزاب"؟ أو كأين تعدها؟ قلت : ثلاثا وسبعين آية . فقال : أقط؟ لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة "البقرة"، أو أكثر من سورة "البقرة"، ولقد قرأنا فيها : (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم) فرفع فيما رفع .

[ ص: 715 ] وأخرج عبد الرزاق عن الثوري قال : بلغنا أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقرءون القرآن أصيبوا يوم مسيلمة، فذهبت حروف من القرآن .

وأخرج عبد الرزاق في "المصنف" عن ابن عباس قال : أمر عمر بن الخطاب مناديا، فنادى : أن الصلاة جامعة، ثم صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال : يا أيها الناس، لا تخدعن من آية الرجم؛ فإنها آية أنزلت في كتاب الله وقرأناها، ولكنها ذهبت في قرآن كثير ذهب مع محمد صلى الله عليه وسلم، وآية ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رجم، وإن أبا بكر قد رجم، ورجمت بعدهما، وإنه سيجيء قوم من هذه الأمة يكذبون بالرجم .

وأخرج مالك ، والبخاري ، ومسلم ، وابن الضريس ، عن ابن عباس ، أن عمر قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال : أما بعد، أيها الناس، إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها ووعيناها : (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة) . ورجم [ ص: 716 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجمنا بعده، فأخشى أن يطول بالناس زمان، أن يقول قائل : لا نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله .

وأخرج أحمد ، والنسائي ، عن عبد الرحمن بن عوف، أن عمر بن الخطاب خطب الناس فسمعه يقول : ألا وإن ناسا يقولون : ما بال الرجم وفي كتاب الله الجلد؟ وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، ولولا أن يقول قائلون ويتكلم متكلمون أن عمر زاد في كتاب الله ما ليس منه، لأثبتها كما نزلت .

وأخرج النسائي ، وأبو يعلى ، عن كثير بن الصلت قال : كنا عند مروان وفينا زيد بن ثابت، فقال زيد : كنا تقرأ : (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة) . فقال مروان : ألا كتبتها في المصحف؟ قال : ذكرنا ذلك وفينا عمر بن الخطاب، فقال : أشفيكم من ذلك؟ قلنا : فكيف؟ قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، اكتبني آية الرجم . قال : «لا أستطيع الآن» .

وأخرج ابن مردويه عن حذيفة قال : قال لي عمر بن الخطاب : كم تعدون سورة "الأحزاب"؟ قلت : اثنتين أو ثلاثا وسبعين آية . قال : إن كانت لتقارب سورة "البقرة" أو أطول، وكانت فيها آية الرجم .

[ ص: 717 ] وأخرج ابن الضريس ، عن عكرمة قال : كانت سورة "الأحزاب" مثل سورة "البقرة" أو أطول، وكان فيها آية الرجم .

وأخرج ابن سعد ، عن سعيد بن المسيب أن عمر قال : إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم، وأن يقول قائل : لا نجد حدين في كتاب الله . فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فلولا لولا أن يقول الناس : أحدث عمر في كتاب الله . لكتبتها في المصحف، لقد قرأناها : (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة) قال سعيد : فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن .

وأخرج ابن الضريس عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أن خالته أخبرته قالت : لقد أقرأناها رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الرجم : (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة بما قضيا من اللذة) .

وأخرج ابن الضريس عن عمر قال : قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت آية الرجم : اكتبها يا رسول الله . قال : «لا أستطيع ذلك» .

وأخرج ابن الضريس عن زيد بن أسلم، أن عمر بن الخطاب خطب الناس، فقال : لا تشكوا في الرجم؛ فإنه حق؛ قد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجم أبو بكر، ورجمت، ولقد هممت أن أكتب في المصحف . فسأل أبي بن كعب عن آية الرجم، فقال أبي : أليس أتيتني وأنا أستقرئها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدفعت في [ ص: 718 ] صدري، وقلت : أتستقرئه آية الرجم وهم يتسافدون تسافد الحمر؟

وأخرج البخاري في "تاريخه" عن حذيفة قال : قرأت سورة "الأحزاب" على النبي صلى الله عليه وسلم فنسيت منها سبعين آية ما وجدتها .

وأخرج أبو عبيد في "الفضائل"، وابن الأنباري في "المصاحف"، وابن مردويه ، عن عائشة قالت : كانت سورة "الأحزاب" تقرأ في زمان النبي صلى الله عليه وسلم مائتي آية، فلما كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلا على ما هو الآن .

قوله تعالى : يا أيها النبي اتق الله الآية .

أخرج جويبر عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : إن أهل مكة ؛ منهم الوليد بن المغيرة، وشيبة بن ربيعة دعوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يرجع عن قوله على أن يعطوه شطر أموالهم، وخوفه المنافقون واليهود بالمدينة إن لم يرجع قتلوه، فأنزل الله : يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين .

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج : ولا تطع الكافرين أبي بن خلف، والمنافقين أبو عامر الراهب، وعبد الله بن أبي ابن سلول، والجد بن قيس .

التالي السابق


الخدمات العلمية