صفحة جزء
قوله تعالى : ولو دخلت عليهم من أقطارها الآيات .

أخرج البيهقي في "الدلائل" عن ابن عباس قال : جاء تأويل هذه الآية على رأس ستين سنة : ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها قال : لأعطوها . يعني إدخال بني حارثة أهل الشام على المدينة .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن الحسن في قوله : ولو دخلت عليهم من أقطارها قال : من نواحيها، ثم سئلوا الفتنة لآتوها قال : لو دعوا إلى الشرك لأجابوا .

وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : ولو دخلت عليهم من أقطارها قال : من أطرافها، ثم سئلوا الفتنة يعني الشرك .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : ولو دخلت عليهم من أقطارها أي : لو دخل عليهم من نواحي المدينة، ثم سئلوا الفتنة قال : الشرك، لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا يقول : لأعطوه طيبة به أنفسهم، وما تحبسوا به، ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل قال : كان أناس غابوا عن وقعة بدر، ورأوا ما أعطى الله أصحاب بدر من الفضيلة والكرامة، فقالوا : لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن . فساق الله إليهم ذلك حتى كان في ناحية المدينة، فصنعوا ما قص الله عليكم . وفي قوله : قل [ ص: 755 ] لن ينفعكم الفرار إن فررتم الآية . قال : لن تزدادوا على آجالكم التي أجلكم الله، وذلك قليل، وإنما الدنيا كلها قليل .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن الربيع بن خثيم في قوله : وإذا لا تمتعون إلا قليلا قال : ما بينهم وبين الأجل .

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : قد يعلم الله المعوقين منكم قال : المنافقين، يعوقون الناس عن محمد صلى الله عليه وسلم .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : قد يعلم الله المعوقين منكم قال : هذا يوم الأحزاب؛ انصرف رجل من عند النبي صلى الله عليه وسلم فوجد أخاه بين يديه شواء ورغيف، فقال له : أنت ههنا في الشواء والرغيف والنبيذ ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرماح والسيوف؟! قال : هلم إلي، لقد بيغ بك وبصاحبك، والذي يحلف به لا يستبقي لها محمد أبدا . قال : كذبت والذي يحلف به -وكان أخاه من أبيه وأمه- والله لأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم بأمرك . وذهب إلى رسول [ ص: 756 ] صلى الله عليه وسلم يخبره، فوجده قد نزل جبريل عليه السلام بخبره : قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : قد يعلم الله المعوقين منكم قال : هؤلاء ناس من المنافقين كانوا يقولون لإخوانهم : ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس، ولو كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان وأصحابه، دعوا هذا الرجل فإنه هالك . والقائلين لإخوانهم أي : من المؤمنين، هلم إلينا أي : دعوا محمدا وأصحابه فإنه هالك ومقتول، ولا يأتون البأس إلا قليلا قال : لا يحضرون القتال إلا كارهين، وإن حضروه كانت أيديهم مع المسلمين وقلوبهم مع المشركين .

التالي السابق


الخدمات العلمية