صفحة جزء
قوله تعالى : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى

[ ص: 32 ] أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم والحاكم ، وابن مردويه ، والبيهقي في "شعب الإيمان" عن ابن عباس قال : كانت الجاهلية الأولى فيما بين نوح وإدريس، وكانت ألف سنة، وإن بطنين من ولد آدم، كان أحدهما يسكن السهل، والآخر يسكن الجبل، فكان رجال الجبل صباحا وفي النساء دمامة، وكان نساء السهل صباحا وفي الرجال دمامة، وإن إبليس أتى رجلا من أهل السهل في صورة غلام، فأجر نفسه فكان يخدمه، واتخذ إبليس شبابة مثل الذي يزمر فيه الرعاء، فجاء بصوت لم يسمع الناس بمثله، فبلغ ذلك من حوله، فانتابوهم يسمعون إليه، واتخذوا عيدا يجتمعون إليه في السنة، فتتبرج النساء للرجال، وتتبرج الرجال لهن، وإن رجلا من أهل الجبل هجم عليهم في عيدهم ذلك فرأى النساء وصباحتهن، فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك، فتحولوا إليهن فنزلوا معهن، وظهرت الفاحشة فيهن، فهو قول الله : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى .

وأخرج ابن جرير عن الحكم : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى قال : كان بين آدم ونوح ثمانمائة سنة، فكان نساؤهم من أقبح ما يكون من النساء، ورجالهم حسان، وكانت المرأة تريد الرجل على نفسه، فأنزلت هذه الآية .

[ ص: 33 ] وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن ابن عباس ، أن عمر بن الخطاب سأله فقال : أرأيت قول الله لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى . هل كانت جاهلية غير واحدة؟ فقال ابن عباس : ما سمعت بأولى إلا ولها آخرة، فقال له عمر : فأتني من كتاب الله ما يصدق ذلك . فقال : إن الله يقول : وجاهدوا في الله حق جهاده كما جاهدتم أول مرة، [الحج : 78] . فقال عمر : من أمرنا أن نجاهد؟ قال : مخزوم وعبد شمس .

وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر، عن ابن عباس في قوله : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى قال : تكون جاهلية أخرى .

وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة، أنها تلت هذه الآية فقالت : الجاهلية الأولى كانت على عهد إبراهيم .

وأخرج ابن سعد عن عكرمة قال : الجاهلية الأولى التي ولد فيها [ ص: 34 ] إبراهيم، والجاهلية الآخرة التي ولد فيها محمد صلى الله عليه وسلم .

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : الجاهلية الأولى بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم .

وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب قال : الجاهلية الأولى بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم .

وأخرج ابن جرير عن الشعبي ، مثله .

وأخرج ابن سعد، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد قال : كانت المرأة تخرج فتمشي بين الرجال، فذلك تبرج الجاهلية الأولى .

وأخرج البيهقي في "سننه" عن أبي أذينة الصدفي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "شر نسائكم المتبرجات، وهن المنافقات، لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم .

[ ص: 35 ] وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى يقول : إذا خرجتن من بيوتكن . وكانت لهن مشية فيها تكسر وتغنج، فنهاهن الله عن ذلك .

وأخرج ابن سعد، وابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن أبي نجيح في قوله : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى قال : التبختر .

وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في الآية قال : التبرج أنها تلقي الخمار على رأسها، ولا تشده فيواري قلائدها وقرطها وعنقها، ويبدو ذلك كله منها، وذلك التبرج، ثم عمت نساء المؤمنين في التبرج .

وأخرج الطبراني عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما بايع النساء : "ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى" . قالت امرأة : يا رسول الله، أراك تشترط علينا ألا نتبرج، وإن فلانة قد أسعدتني، وقد مات أخوها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اذهبي فأسعديها ثم تعالي فبايعيني" .

[ ص: 36 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية