صفحة جزء
قوله تعالى : آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا الآيات .

أخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه قال : معمرين فيه بالرزق، وفي قوله : وقد أخذ ميثاقكم قال : في ظهر آدم، وفي قوله : ليخرجكم من الظلمات إلى النور قال : من الضلالة إلى الهدى .

وأخرج سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح يقول : من أسلم، وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد يعني أسلموا، يقول : ليس من هاجر كمن لم يهاجر، وكلا وعد الله الحسنى قال : الجنة .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن قتادة في قوله : [ ص: 264 ] لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح الآية، قال : كان قتالان أحدهما أفضل من الآخر، وكانت نفقتان إحداهما أفضل من الأخرى، قال : كانت النفقة والقتال قبل الفتح - فتح مكة - أفضل من النفقة والقتال بعد ذلك، وكلا وعد الله الحسنى قال : الجنة .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن عكرمة قال : لما نزلت هذه الآية : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح قال أبو الدحداح : والله، لأنفقن اليوم نفقة أدرك بها من قبلي، ولا يسبقني بها أحد بعدي، فقال : اللهم، كل شيء يملكه أبو الدحداح فإن نصفه لله، حتى بلغ فرد نعليه، ثم قال : وهذا .

وأخرج سعيد بن منصور ، عن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يأتيكم قوم من ها هنا، وأشار بيده إلى اليمن، تحقرون أعمالكم عند أعمالهم» قالوا : فنحن خير أم هم؟ قال : «بل أنتم، لو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدكم ولا نصيفه؛ فصلت هذه الآية بيننا وبين الناس : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وأبو نعيم في «الدلائل» من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية، حتى إذا كان بعسفان قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : [ ص: 265 ] «يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم» قلنا : من هم يا رسول الله، أقريش؟ قال : «لا، ولكن هم أهل اليمن، هم أرق أفئدة، وألين قلوبا» فقلنا : أهم خير منا يا رسول الله؟ قال : «لو كان لأحدهم جبل من ذهب فأنفقه ما أدرك مد أحدكم ولا نصيفه، ألا إن هذا فصل ما بيننا وبين الناس : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل الآية .

وأخرج أحمد ، عن أنس قال : كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام، فقال خالد لعبد الرحمن بن عوف : تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : «دعوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد أو مثل الجبال ذهبا ما بلغتم أعمالهم» .

وأخرج أحمد ، عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أنحن خير أم من بعدنا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لو أنفق أحدهم أحدا ذهبا ما بلغ مد أحدكم ولا نصيفه» .

وأخرج ابن أبي شيبة ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن [ ص: 266 ] أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» .

وأخرج ابن أبي شيبة ، عن ابن عمر قال : «لا تسبوا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عمره» .

التالي السابق


الخدمات العلمية