صفحة جزء
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى الآية .

[ ص: 242 ] أخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : من أنفق نفقة ثم من بها أو آذى الذي أعطاه النفقة حبط أجره، فضرب الله مثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل، فلم يدع من التراب شيئا، فكذلك يمحق الله أجر الذي يعطي صدقته ثم يمن بها كما يمحق المطر ذلك التراب .

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : قال الله للمؤمنين : لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى فتبطل كما بطلت صدقة الرياء، وكذلك هذا الذي ينفق ماله رئاء الناس ذهب الرياء بنفقته كما ذهب هذا المطر بتراب هذا الصفا .

وأخرج أحمد في " الزهد " عن عبد الله بن أبي زكريا قال : بلغني أن الرجل إذا راءى بشيء من عمله أحبط ما كان قبل ذلك .

وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ، وابن المنذر ، والبيهقي في " الشعب " ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل الجنة منان ولا عاق ولا مدمن خمر ولا مؤمن بسحر ولا كاهن .

[ ص: 243 ] وأخرج البزار ، والحاكم وصححه، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ؛ العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان بما أعطى ، وثلاثة لا يدخلون الجنة ؛ العاق لوالديه، والديوث والرجلة " .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لا يدخل الجنة منان ، فشق ذلك علي حتى وجدت في كتاب الله في المنان : لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن عمرو بن حريث قال : إن الرجل يغزو ولا يسرق ولا يزني ولا يغل لا يرجع بالكفاف . قيل له : لماذا ؟ فقال : إن الرجل ليخرج فإذا أصابه من بلاء الله الذي قد حكم عليه لعن وسب إمامه، ولعن ساعة غزا ، وقال : لا أعود لغزوة معه أبدا . فهذا عليه وليس له ، مثل النفقة في سبيل الله يتبعها منا وأذى فقد ضرب الله مثلها في القرآن : يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى حتى ختم الآية .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : صفوان يقول : الحجر ، فتركه صلدا ليس عليه شيء .

[ ص: 244 ] وأخرج ابن جرير عن ابن عباس : كمثل صفوان الصفاة ، فتركه صلدا قال : تركها نقية ليس عليها شيء، فكذلك المنافق يوم القيامة لا يقدر على شيء مما كسب .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : الوابل المطر .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير عن قتادة قال : الوابل المطر الشديد وهذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة يقول : لا يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذ كما ترك هذا المطر هذا الحجر ليس عليه شيء أنقى ما كان .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : فتركه صلدا قال : يابسا خاسئا لا ينبت شيئا .

وأخرج الطستي في " مسائله " عن ابن عباس ، أن نافع ابن الأزرق سأله عن قوله : صفوان قال : الحجر الأملس . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول أوس بن حجر :


على ظهر صفوان كأن متونه عللن بدهن يزلق المتنزلا

[ ص: 245 ] قال : فأخبرني عن قوله : صلدا قال : أملس . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول أبي طالب :


وإني لقرم وابن قرم لهاشم     لآباء صدق مجدهم معقل صلد



التالي السابق


الخدمات العلمية