صفحة جزء
قوله تعالى : هو الذي أنزل عليك الآية .

7 [ ص: 447 ] أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، من طريق علي ، عن ابن عباس قال : المحكمات : ناسخه، وحلاله وحرامه، وحدوده وفرائضه، وما يؤمن به ويعمل به، والمتشابهات : منسوخه، ومقدمه ومؤخره، وأمثاله وأقسامه، وما يؤمن به ولا يعمل به .

وأخرج ابن جرير من طريق العوفي، عن ابن عباس قال : المحكمات : الناسخ الذي يدان به ويعمل به ، والمتشابهات : المنسوخات التي لا يدان بهن .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، عن عبد الله بن قيس قال : سمعت ابن عباس يقول في قوله : منه آيات محكمات . قال : الثلاث آيات من آخر سورة " الأنعام " محكمات : قل تعالوا والآيتان بعدها .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، من وجه آخر، عن ابن عباس في قوله : آيات محكمات . قال : من هاهنا : قل تعالوا إلى آخر ثلاث آيات ، ومن هاهنا : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه . إلى ثلاث آيات بعدها .

[ ص: 448 ] وأخرج ابن جرير ، من طريق السدي ، عن أبي مالك، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة، عن ابن مسعود ، وناس من الصحابة : المحكمات : الناسخات التي يعمل بهن، والمتشابهات : المنسوخات .

وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : المحكمات : الحلال والحرام .

وأخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، عن مجاهد قال : المحكمات : ما فيه الحلال والحرام، وما سوى ذلك منه متشابه يصدق بعضه بعضا ، مثل قوله : وما يضل به إلا الفاسقين ، ومثل قوله : كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون . ومثل قوله : والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الربيع قال : المحكمات هي الآمرة الزاجرة .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن الضريس ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن إسحاق بن سويد ، أن يحيى بن يعمر وأبا فاختة ، تراجعا هذه الآية : هن أم الكتاب . فقال أبو فاختة : هن فواتح السور، منها يستخرج القرآن ؛ الم ذلك الكتاب منها استخرجت " البقرة " ، و الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم منها استخرجت " آل عمران " . وقال يحيى : هن اللاتي فيهن الفرائض، والأمر والنهي، والحلال والحدود، [ ص: 449 ] وعماد الدين .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير : هن أم الكتاب . قال : أصل الكتاب ؛ لأنهن مكتوبات في جميع الكتب .

وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير قال : المحكمات : حجة الرب، وعصمة العباد، ودفع الخصوم والباطل، ليس لها تصريف ولا تحريف عما وضعت عليه، وأخر متشابهات في الصدق، لهن تصريف وتحريف وتأويل، ابتلى الله فيهن العباد كما ابتلاهم في الحلال والحرام، لا يصرفن إلى الباطل ولا يحرفن عن الحق .

وأخرج ابن جرير عن مالك بن دينار قال : سألت الحسن عن قوله : أم الكتاب . قال : الحلال والحرام . قلت له : فـ الحمد لله رب العالمين ؟ قال : هذه أم القرآن .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مقاتل بن حيان قال : إنما قال : هن أم الكتاب ؛ لأنه ليس من أهل دين إلا يرضى بهن، وأخر متشابهات . يعني فيما بلغنا : الم و المص و المر و الر .

وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : المتشابهات آيات في القرآن [ ص: 450 ] يتشابهن على الناس إذا قرءوهن ، ومن أجل ذلك يضل من ضل، فكل فرقة يقرءون آية من القرآن يزعمون أنها لهم، فمما يتبع الحرورية من المتشابه قول الله : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون . ثم يقرءون معها : ثم الذين كفروا بربهم يعدلون . فإذا رأوا الإمام يحكم بغير الحق قالوا : قد كفر، فمن كفر عدل بربه، ومن عدل بربه فقد أشرك بربه ، فهذه الأئمة مشركون .

وأخرج البخاري في " التاريخ " ، وابن جرير ، من طريق ابن إسحاق، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، عن جابر بن عبد الله بن رئاب قال : مر أبو ياسر بن أخطب، فجاء رجل من يهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو فاتحة سورة " البقرة " : الم ذلك الكتاب لا ريب فيه . فأتى أخاه حيي بن أخطب في رجال من اليهود فقال : تعلمون والله، لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل عليه : الم ذلك الكتاب . فقال : أنت سمعته؟ قال : نعم . فمشى حيي في أولئك النفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ألم يذكر [ ص: 451 ] أنك تتلو فيما أنزل عليك : الم ذلك الكتاب ؟ فقال : " بلى " ، فقالوا : لقد بعث بذلك أنبياء ما نعلمه بين لنبي منهم ما مدة ملكه، وما أجل أمته غيرك ؛ الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنة ، أفندخل في دين نبي إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة؟ ثم قال : يا محمد، هل مع هذا غيره؟ قال : " نعم " ، المص " . قال : هذه أثقل وأطول ؛ الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فهذه إحدى وثلاثون ومائة ، هل مع هذا غيره؟ قال : " نعم " ، الر " . قال : هذه أثقل وأطول ؛ الألف واحدة، واللام ثلاثون، والراء مائتان ، هذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة ، هل مع هذا غيره؟ قال : " نعم ، المر " . قال : هذه أثقل وأطول ، هذه إحدى وسبعون ومائتان ، ثم قال : لقد لبس علينا أمرك حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا! ثم قال : قوموا عنه ، ثم قال أبو ياسر لأخيه ومن معه : ما يدريكم؟ لعله قد جمع هذا كله لمحمد ، إحدى وسبعون، وإحدى وثلاثون ومائة، وإحدى وثلاثون ومائتان، وإحدى وسبعون ومائتان، فذلك سبعمائة وأربع سنين . فقالوا : لقد تشابه علينا أمره . فيزعمون أن هذه الآيات نزلت فيهم : هو الذي أنزل عليك الكتاب منه [ ص: 452 ] آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات .

وأخرج يونس بن بكير في " المغازي " ، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس وجابر بن رئاب ، أن أبا ياسر بن أخطب مر بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يقرأ " فاتحة الكتاب " و : الم ذلك الكتاب فذكر القصة .

وأخرجه ابن المنذر في " تفسيره " من وجه آخر عن ابن جريج معضلا .

التالي السابق


الخدمات العلمية