صفحة جزء
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل .

[ ص: 347 ] أخرج ابن أبي حاتم ، والطبراني بسند صحيح، عن ابن مسعود في قوله : يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل قال : إنها محكمة، ما نسخت ولا تنسخ إلى يوم القيامة .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن السدي في الآية قال : أما أكلهم أموالهم بينهم بالباطل فالربا والقمار والنجش والظلم، إلا أن تكون تجارة فليربح في الدرهم ألفا إن استطاع .

وأخرج ابن جرير عن عكرمة، والحسن في الآية قالا : كان الرجل يتحرج أن يأكل عند أحد من الناس بعدما نزلت هذه الآية، فنسخ ذلك بالآية التي في "النور" : ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم الآية [النور : 61] .

قوله تعالى : إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم الآية .

أخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في الآية قال : عن تراض في تجارة أو بيع أو عطاء يعطيه أحد أحدا .

[ ص: 348 ] وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، والبيهقي في "سننه" عن قتادة في الآية قال : التجارة رزق من رزق الله، وحلال من حلال الله لمن طلبها بصدقها وبرها، وقد كنا نحدث أن التاجر الأمين الصدوق مع السبعة في ظل العرش يوم القيامة .

وأخرج الترمذي وحسنه، الحاكم ، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء» .

وأخرج ابن ماجه، والحاكم ، والبيهقي ، عن ابن عمر مرفوعا : «التاجر الصدوق الأمين المسلم مع الشهداء يوم القيامة» .

وأخرج الحاكم عن رافع بن خديج قال : قيل : يا رسول الله، أي الكسب أطيب؟ قال : «كسب الرجل بيده، وكل بيع مبرور» .

وأخرج الحاكم ، والبيهقي في "سننه"، عن أبي بردة قال : سئل رسول الله [ ص: 349 ] صلى الله عليه وسلم : أي الكسب أطيب أو أفضل؟ قال : «عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور» .

وأخرج سعيد بن منصور ، عن نعيم بن عبد الرحمن الأزدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تسعة أعشار الرزق في التجارة، والعشر في المواشي» .

وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن صفوان بن أمية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اعلم أن عون الله مع صالحي التجار» .

وأخرج الأصبهاني عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «التاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة» .

وأخرج الأصبهاني عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن أطيب الكسب كسب التجار، الذين إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا اشتروا لم يذموا، وإذا باعوا لم يمدحوا، وإذا كان [ ص: 350 ] عليهم لم يمطلوا، وإذا كان لهم لم يعسروا» .

وأخرج الأصبهاني عن أبي أمامة مرفوعا : «إن التاجر إذا كان فيه أربع خصال طاب كسبه : إذا اشترى لم يذم، وإذا باع لم يمدح، ولم يدلس في البيع، ولم يحلف فيما بين ذلك» .

وأخرج الحاكم وصححه عن رفاعة بن رافع، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى الله وبر وصدق» .

وأخرج أحمد، والحاكم وصححه، عن عبد الرحمن بن شبل : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «إن التجار هم الفجار» قالوا : يا رسول الله، أليس قد أحل الله البيع؟ قال : «بلى، ولكنهم يحلفون فيأثمون، ويحدثون فيكذبون» .

وأخرج الحاكم وصححه عن عمرو بن تغلب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن من أشراط الساعة أن يفيض المال، ويكثر الجهل، وتظهر [ ص: 351 ] الفتن، وتفشو التجارة» .

أخرج ابن ماجه، وابن المنذر ، عن ابن سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنما البيع عن تراض» .

وأخرج ابن جرير عن ميمون بن مهران قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «البيع عن تراض، والخيار بعد الصفقة، ولا يحل لمسلم أن يغش مسلما» .

وأخرج عبد بن حميد عن أبي زرعة، أنه باع فرسا له فقال لصاحبه : اختر . فخيره ثلاثا، ثم قال له : خيرني . فخيره ثلاثا، ثم قال : سمعت أبا هريرة يقول : هذا البيع عن تراض .

وأخرج ابن ماجه، عن جابر بن عبد الله قال : اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل من الأعراب حمل خبط، فلما وجب البيع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اختر» فقال الأعرابي : عمرك الله بيعا .

[ ص: 352 ] وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم باع رجلا، ثم قال له : «اختر» . فقال : قد اخترت . فقال : «هكذا البيع» .

وأخرج ابن جرير عن أبي زرعة، أنه كان إذا بايع رجلا يقول له : خيرني، ثم يقول : قال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يفترق اثنان إلا عن رضا» .

وأخرج ابن جرير عن أبي قلابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «يا أهل البقيع، لا يتفرقن بيعان إلا عن رضا» .

وأخرج البخاري، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما للآخر : اختر» .

قوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم الآية .

أخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن أبي صالح، وعكرمة : ولا تقتلوا أنفسكم قالا : نهاهم عن قتل بعضهم بعضا .

[ ص: 353 ] وأخرج ابن المنذر عن مجاهد : ولا تقتلوا أنفسكم قال : لا يقتل بعضكم بعضا .

وأخرج ابن جرير عن عطاء بن أبي رباح، مثله .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر عن السدي : ولا تقتلوا أنفسكم قال : أهل دينكم .

وأخرج أحمد، وأبو داود ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم ، عن عمرو بن العاص قال : لما بعثني النبي صلى الله عليه وسلم عام ذات السلاسل احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت به ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له فقال : «يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب» قلت : نعم يا رسول الله، إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول الله : ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فتيممت ثم صليت، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا .

[ ص: 354 ] وأخرج الطبراني عن ابن عباس ، أن عمرو بن العاص صلى بالناس وهو جنب، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له، فدعاه، فسأله عن ذلك فقال : يا رسول الله، خشيت أن يقتلني البرد، وقد قال الله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن سعد، وابن المنذر ، عن عاصم بن بهدلة، أن مسروقا أتى صفين فقام بين الصفين، فقال : يا أيها الناس، أنصتوا أرأيتم لو أن مناديا ناداكم من السماء فرأيتموه وسمعتم كلامه؟ فقال : إن الله ينهاكم عما أنتم فيه أكنتم منتهين؟ قالوا : سبحان الله، قال : فوالله لقد نزل بذلك جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم، وما ذاك بأبين عندي منه، إن الله قال : ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ثم رجع إلى الكوفة .

وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : ومن يفعل ذلك يعني الأموال والدماء جميعا عدوانا وظلما يعني : متعمدا؛ اعتداء بغير حق، وكان ذلك على الله يسيرا يقول : كان عذابه على الله هينا .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أرأيت [ ص: 355 ] قوله تعالى : ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا في كل ذلك، أم في قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم ؟ قال : بل في قوله : ولا تقتلوا أنفسكم .

قوله تعالى : إن تجتنبوا الآية .

أخرج أبو عبيد في "فضائله"، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والطبراني ، والحاكم ، والبيهقي في "الشعب"، عن ابن مسعود قال : إن في سورة "النساء" خمس آيات ما يسرني أن لي بها الدنيا وما فيها، ولقد علمت أن العلماء إذا مروا بها يعرفونها؛ قوله تعالى : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه الآية، وقوله : إن الله لا يظلم مثقال ذرة الآية [النساء : 40]، وقوله : إن الله لا يغفر أن يشرك به الآية [النساء : 48]، وقوله : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك الآية [النساء : 64]، وقوله : ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه الآية [النساء : 110] .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والبزار، وابن جرير ، عن أنس بن مالك قال : لم نر مثل الذي بلغنا عن ربنا عز وجل، ثم لم نخرج له عن كل أهل ومال أن تجاوز لنا عما دون الكبائر فما لنا ولها! يقول الله : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما .

[ ص: 356 ] وأخرج عبد بن حميد عن أنس بن مالك قال : هان ما سألكم ربكم : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم .

وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد "الزهد"، عن أنس : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : «ألا إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» ثم تلا هذه الآية : « إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم » الآية .

وأخرج النسائي، وابن ماجه ، وابن جرير ، وابن خزيمة، وابن حبان ، والحاكم وصححه، والبيهقي في "سننه"، عن أبي هريرة ، وأبي سعيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر، ثم قال : «والذي نفسي بيده ما من عبد يصلي الصلوات الخمس، ويصوم رمضان، ويؤدي الزكاة، ويجتنب الكبائر السبع -إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يوم القيامة، حتى إنها لتصطفق» ثم تلا : « إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه » الآية .

وأخرج ابن المنذر عن أنس قال : ما لكم والكبائر، وقد وعدتم المغفرة فيما دون الكبائر .

وأخرج ابن جرير بسند حسن عن الحسن ، أن ناسا لقوا عبد الله بن عمرو بمصر فقالوا : نرى أشياء من كتاب الله أمر أن يعمل بها لا يعمل بها، فأردنا أن [ ص: 357 ] نلقى أمير المؤمنين في ذلك . فقدم وقدموا معه، فلقي عمر فقال : يا أمير المؤمنين، إن ناسا لقوني بمصر فقالوا : إنا نرى أشياء من كتاب الله أمر أن يعمل بها لا يعمل بها، فأحبوا أن يلقوك في ذلك، فقال : اجمعهم لي، فجمعهم له، فأخذ أدناهم رجلا فقال : أنشدك بالله وبحق الإسلام عليك، أقرأت القرآن كله؟ قال : نعم، قال : فهل أحصيته في نفسك؟ قال : لا . قال : فهل أحصيته في بصرك؟ هل أحصيته في لفظك؟ هل أحصيته في أثرك؟ ثم تتبعهم حتى أتى على آخرهم، قال : فثكلت عمر أمه، أتكلفونه على أن يقيم الناس على كتاب الله؟ قد علم ربنا أنه ستكون لنا سيئات وتلا : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما هل علم أهل المدينة فيما قدمتم؟ قال : لا، قال : لو علموا لوعظت بكم .

وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : إنما وعد الله المغفرة لمن اجتنب الكبائر، وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «اجتنبوا الكبائر، وسددوا، وأبشروا» .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والطبراني ، والبيهقي في "الشعب"، من طرق عن ابن عباس قال : كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة، وقد ذكرت الطرفة، يعني النظرة .

وأخرج ابن جرير عن أبي الوليد قال : سألت ابن عباس عن الكبائر فقال : [ ص: 358 ] كل شيء عصي الله فيه فهو كبيرة .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كل ما وعد الله عليه النار كبيرة .

وأخرج ابن جرير ، والبيهقي في "الشعب"، عن ابن عباس قال : الكبائر : كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب .

وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال : كل ذنب نسبه الله إلى النار فهو من الكبائر .

وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : الكبائر : كل موجبة أوجب الله لأهلها النار، وكل عمل يقام به الحد فهو من الكبائر .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في "شعب الإيمان"، من طرق، عن ابن عباس ، أنه سئل عن الكبائر : أسبع هي؟ قال : هي إلى السبعين أقرب .

[ ص: 359 ] وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، من طريق سعيد بن جبير، أن رجلا سأل ابن عباس : كم الكبائر؟ سبع هي؟ قال : إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع، غير أنه لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصرار .

وأخرج البيهقي في "الشعب" من طريق قيس بن سعد قال : قال ابن عباس : كل ذنب أصر عليه العبد كبير، وليس بكبير ما تاب عنه العبد .

وأخرج البخاري، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن أبي حاتم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اجتنبوا السبع الموبقات» . قالوا : وما هن يا رسول الله؟ قال : «الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» .

وأخرج البزار، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «الكبائر سبع : أولها الإشراك بالله، ثم قتل النفس بغير حقها، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم إلى أن يكبر، والفرار من الزحف، ورمي المحصنات، [ ص: 360 ] والانقلاب إلى الأعراب بعد الهجرة» .

وأخرج علي بن الجعد في "الجعديات" عن طيسلة قال : سألت ابن عمر عن الكبائر فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «هن تسع : الإشراك بالله، وقذف المحصنة، وقتل النفس المؤمنة، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين، والإلحاد بالبيت الحرام؛ قبلتكم أحياء وأمواتا» .

وأخرج ابن راهويه، وعبد بن حميد ، والبخاري في "الأدب المفرد"، وابن جرير ، وابن المنذر ، والقاضي إسماعيل في "أحكام القرآن"، بسند حسن من طريق طيسلة، عن ابن عمر قال : الكبائر تسع : الإشراك بالله، وقتل النسمة -يعني بغير حق- وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والذي يستسحر، وإلحاد في المسجد الحرام، وإنكاء الوالدين من العقوق .

[ ص: 361 ] وأخرج أبو داود، والنسائي ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، والحاكم ، وابن مردويه ، عن عمير الليثي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن أولياء الله المصلون؛ من يقيم الصلوات الخمس التي كتبها الله على عباده، ومن يؤدي زكاة ماله طيبة بها نفسه، ومن يصوم رمضان يحتسب صومه، ويجتنب الكبائر» فقال رجل من الصحابة : يا رسول الله، وكم الكبائر؟ قال : «هن تسع : أعظمهن الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير حق، والفرار يوم الزحف، وقذف المحصنة، والسحر، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام؛ قبلتكم أحياء وأمواتا» .

وأخرج ابن المنذر ، والطبراني ، وابن مردويه ، عن ابن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «من صلى الصلوات الخمس واجتنب الكبائر السبع نودي من أبواب الجنة : ادخل بسلام» قيل : أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرهن؟ قال : نعم؛ عقوق الوالدين، وإشراك بالله، وقتل النفس، وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف، وأكل الربا .

وأخرج أحمد، والنسائي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن حبان ، والحاكم [ ص: 362 ] وصححه، عن أبي أيوب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من عبد الله لا يشرك به شيئا، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان واجتنب الكبائر، فله الجنة» فسأله رجل : ما الكبائر؟ قال : «الشرك بالله، وقتل النفس المسلمة، والفرار يوم الزحف» .

وأخرج ابن حبان، وابن مردويه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن كتابا فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم . قال : وكان في الكتاب : «إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة : إشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير حق، والفرار يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم» .

وأخرج أحمد، وعبد بن حميد ، والبخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن أنس قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر فقال : «الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين» وقال : «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قول الزور، أو شهادة الزور» .

[ ص: 363 ] وأخرج، البخاري ومسلم ، والترمذي ، وابن المنذر ، عن أبي بكرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» قلنا : بلى يا رسول الله . قال : «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين» وكان متكئا فجلس فقال : «ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور» فما زال يكررها حتى قلنا : ليته سكت .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عمرو، أنه سئل عن الخمر فقال : سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : «هي أكبر الكبائر، وأم الفواحش، من شرب الخمر ترك الصلاة، ووقع على أمه وخالته وعمته» .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ، أنه كان يعد الخمر أكبر الكبائر .

وأخرج عبد بن حميد ، ورستة في كتاب "الإيمان"، عن شعبة مولى ابن عباس قال : قلت لابن عباس : إن الحسن بن علي سئل عن الخمر : أمن الكبائر هي؟ فقال : لا، فقال ابن عباس : قد قالها النبي صلى الله عليه وسلم : «إذا شرب سكر وزنى وترك الصلاة» فهي من الكبائر .

وأخرج أحمد، والبخاري ، الترمذي، والنسائي ، وابن جرير ، عن ابن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «الكبائر : الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، أو قتل [ ص: 364 ] النفس - شك شعبة - واليمين الغموس» .

وأخرج أحمد، وعبد بن حميد ، والترمذي وحسنه، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان ، والطبراني في "الأوسط"، والبيهقي ، عن عبد الله بن أنيس الجهني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن من أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعلت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة» .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، والبخاري ، ومسلم ، والترمذي ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه» قالوا : وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال : «يسب أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه» .

وأخرج أبو داود، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي [ ص: 365 ] صلى الله عليه وسلم قال : «من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق، ومن الكبائر السبتان بالسبة» .

وأخرج الترمذي، وابن أبي حاتم ، والحاكم ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر» .

وأخرج ابن أبي شيبة ، عن أبي موسى قال : الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر .

وأخرج ابن أبي شيبة ، عن عمر قال : الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر .

وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي قتادة العدوي قال : قرئ علينا كتاب عمر : من الكبائر جمع بين الصلاتين، يعني بغير عذر، والفرار من الزحف، والنميمة .

[ ص: 366 ] وأخرج البزار، وابن أبي حاتم ، والطبراني في "الأوسط"، بسند حسن، عن ابن عباس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما الكبائر؟ فقال : «الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله» .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن أبي الدنيا في "التوبة"، وابن جرير ، وابن المنذر ، والطبراني ، والبيهقي في "الشعب"، عن ابن مسعود قال : أكبر الكبائر الإشراك بالله، والإياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله .

وأخرج ابن المنذر ، عن علي، أنه سئل : ما أكبر الكبائر؟ فقال : الأمن لمكر الله، والإياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله .

وأخرج ابن جرير بسند حسن عن أبي أمامة، أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا الكبائر وهو متكئ، فقالوا : الشرك بالله، وأكل مال اليتيم، وفرار يوم الزحف، وقذف المحصنة، وعقوق الوالدين، وقول الزور، والغلول، [ ص: 367 ] والسحر، وأكل الربا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «فأين تجعلون : إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ؟» إلى آخر الآية [آل عمران : 77] .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس مرفوعا : «الضرار في الوصية من الكبائر» .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن علي، قال : الكبائر : الشرك بالله، وقتل النفس، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، والسحر، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، وفراق الجماعة، ونكث الصفقة .

وأخرج البزار، وابن المنذر ، بسند ضعيف، عن بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «إن أكبر الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، ومنع فضل الماء، ومنع الفحل» .

وأخرج ابن أبي حاتم عن بريدة قال : إن أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، ومنع فضول الماء بعد الري، ومنع طروق الفحل إلا بجعل .

[ ص: 368 ] وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن عائشة قالت : ما أخذ على النساء فمن الكبائر، تعني قوله : أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين الآية [الممتحنة : 12] .

وأخرج البخاري في "الأدب المفرد"، والطبراني ، والبيهقي ، عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أرأيتم الزاني، والسارق، وشارب الخمر . ما تقولون فيهم؟» قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : «هن فواحش، وفيهن عقوبة، ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الإشراك بالله، ثم قرأ : ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما [النساء : 48] وعقوق الوالدين» ثم قرأ : « أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير »[لقمان : 14] . وكان متكئا فاحتفز فقال : «ألا وقول الزور» .

وأخرج عبد بن حميد ، عن ابن مسعود قال : إن من أكبر الذنب عند الله أن يقول لصاحبه : اتق الله . فيقول : عليك نفسك، من أنت تأمرني؟

وأخرج ابن المنذر عن سالم بن عبد الله التمار، عن أبيه، أن أبا بكر، وعمر، وأناسا من الصحابة، بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا أعظم الكبائر، فلم يكن [ ص: 369 ] عندهم فيها علم ينتهون إليه، فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو بن العاص أسأله عن ذلك، فأخبرني أن أعظم الكبائر شرب الخمر، فأتيتهم فأخبرتهم، فأنكروا ذلك، وتواثبوا إليه جميعا حتى أتوه في داره، فأخبرهم أنهم تحدثوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن ملكا من بني إسرائيل أخذ رجلا فخيره أن يشرب الخمر، أو يقتل نفسا، أو يزني، أو يأكل لحم خنزير، أو يقتله إن أبى، فاختار شرب الخمر، وإنه لما شربها لم يمتنع من شيء أراده منه، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «ما أحد يشربها فيقبل الله له صلاة أربعين ليلة، ولا يموت وفي مثانته منها شيء إلا حرمت عليه الجنة، وإن مات في الأربعين مات ميتة جاهلية» .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه ، عن ابن عباس قال : الكبائر : الإشراك بالله؛ لأن الله يقول : من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة [المائدة : 72] . والإياس من روح الله؛ لأن الله يقول : لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون [يوسف : 87] . والأمن لمكر الله؛ لأن الله يقول : فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون [الأعراف : 99]، وعقوق الوالدين؛ لأن الله جعل العاق جبارا عصيا، وقتل النفس التي حرم الله؛ لأن الله يقول : فجزاؤه جهنم إلى آخر الآية [النساء : 93]، وقذف المحصنات؛ لأن الله يقول : لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم [النور : 23] . وأكل مال اليتيم؛ لأن الله يقول : إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا [النساء : 10] والفرار من الزحف؛ لأن الله يقول : ومن يولهم يومئذ دبره إلى قوله : [ ص: 370 ] وبئس المصير [الأنفال : 16] وأكل الربا؛ لأن الله يقول : الذين يأكلون الربا لا يقومون الآية [البقرة : 275] . والسحر؛ لأن الله يقول : ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق [البقرة : 102] . والزنا؛ لأن الله يقول : يلق أثاما الآية [الفرقان : 68] . واليمين الغموس الفاجرة؛ لأن الله يقول : إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم الآية [آل عمران : 77] . والغلول؛ لأن الله يقول : ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة [آل عمران : 161] . ومنع الزكاة المفروضة؛ لأن الله يقول : فتكوى بها جباههم الآية [التوبة : 35] . وشهادة الزور وكتمان الشهادة؛ لأن الله يقول : ومن يكتمها فإنه آثم قلبه [البقرة : 283] . وشرب الخمر؛ لأن الله عدل بها الأوثان، وترك الصلاة متعمدا؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة الله ورسوله، ونقض العهد»، وقطيعة الرحم؛ لأن الله يقول : لهم اللعنة ولهم سوء الدار [الرعد : 25] .

وأخرج عبد بن حميد ، والبزار، وابن جرير ، والطبراني ، عن ابن مسعود أنه سئل عن الكبائر قال : ما بين أول سورة "النساء" إلى رأس ثلاثين آية منها .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن مسعود قال : الكبائر من أول سورة "النساء" إلى قوله : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه .

[ ص: 371 ] وأخرج عبد بن حميد ، عن ابن مسعود أنه سئل عن الكبائر فقال : افتتحوا سورة "النساء" فكل شيء نهى الله عنه حتى تأتوا ثلاثين آية فهو كبير، ثم قرأ مصداق ذلك : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه الآية .

وأخرج ابن المنذر ، عن ابن عباس أنه قرأ من "النساء" حتى بلغ ثلاثين آية منها، ثم قرأ : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه مما في أول السورة إلى حيث بلغ .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن إبراهيم قال : كانوا يرون أن الكبائر فيما بين أول هذه السورة؛ سورة "النساء" إلى هذا الموضع : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه .

وأخرج ابن جرير ، عن ابن سيرين قال : سألت عبيدة عن الكبائر فقال : الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله بغير حقها، وفرار يوم الزحف، وأكل مال اليتيم بغير حقه، وأكل الربا، والبهتان، ويقولون : أعرابية بعد الهجرة، قيل لابن سيرين : فالسحر؟ قال : إن البهتان يجمع شرا كثيرا .

[ ص: 372 ] وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مغيرة قال : كان يقال : شتم أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، من الكبائر .

وأخرج ابن أبي الدنيا في "التوبة"، والبيهقي في "الشعب" عن الأوزاعي قال : كان يقال : من الكبائر أن يعمل الرجل الذنب فيحتقره .

وأخرج البيهقي في "الشعب" عن ابن عباس قال : لا كبيرة بكبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة بصغيرة مع الإصرار .

وأخرج عبد بن حميد ، عن ابن عباس أنه قرأ : (تكفر) بالتاء ونصب الفاء .

وأخرج عبد بن حميد ، عن قتادة في قوله : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم قال : إنما وعد الله المغفرة لمن اجتنب الكبائر .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن السدي في قوله : نكفر عنكم سيئاتكم قال : الصغار، وندخلكم مدخلا كريما . قال : الكريم : هو الحسن في الجنة .

وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة أنه كان يقول : المدخل الكريم هو الجنة .

[ ص: 373 ] وأخرج عبد بن حميد ، عن ابن عباس أنه قرأ : مدخلا بضم الميم .

التالي السابق


الخدمات العلمية