صفحة جزء
قوله تعالى : إن الله يأمركم الآية .

أخرج ابن مردويه من طريق الكلبي ، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها قال : لما فتح رسول الله [ ص: 496 ] صلى الله عليه وسلم مكة دعا عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، فلما أتاه قال : «أرني المفتاح» . فأتاه به، فلما بسط يده إليه قام العباس فقال : يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، اجعله لي مع السقاية، فكف عثمان يده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أرني المفتاح يا عثمان» فبسط يده يعطيه، فقال العباس مثل كلمته الأولى، فكف عثمان يده، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا عثمان، إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فهاتني المفتاح» فقال : هاك بأمانة الله . فقام ففتح باب الكعبة، فوجد في الكعبة تمثال إبراهيم معه قداح يستقسم بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما للمشركين، قاتلهم الله، وما شأن إبراهيم وشأن القداح؟» ثم دعا بجفنة فيها ماء فأخذ ماء فغمسه، ثم غمس بها تلك التماثيل، وأخرج مقام إبراهيم وكان في الكعبة، ثم قال : «يا أيها الناس، هذه القبلة» . ثم خرج فطاف بالبيت، ثم نزل عليه جبريل فيما ذكر لنا برد المفتاح، فدعا عثمان بن طلحة فأعطاه المفتاح، ثم قال : « إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها » حتى فرغ من الآية .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن ابن جريج في قوله : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها قال : نزلت في عثمان بن طلحة، قبض منه النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة، ودخل به البيت يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمان فدفع إليه المفتاح، قال : وقال عمر بن الخطاب لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكعبة وهو يتلو هذه الآية : فداؤه [ ص: 497 ] أبي وأمي، ما سمعته يتلوها قبل ذلك .

وأخرج ابن سعد، والطبراني ، وابن عساكر ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم» يعني حجابة الكعبة .

وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن زيد بن أسلم في قوله : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها الآية . قال : أنزلت هذه الآية في ولاة الأمر، وفيمن ولي من أمور الناس شيئا .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن شهر بن حوشب قال : نزلت في الأمراء خاصة : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها .

وأخرج الفريابي ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن علي بن أبي طالب قال : حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك فحق على الناس أن يسمعوا له، وأن [ ص: 498 ] يطيعوا، وأن يجيبوا إذا دعوا .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها قال : يعني السلطان، يعظون النساء .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها قال : هي مسجلة للبر والفاجر .

وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في الآية قال : هذه الأمانات فيما بينك وبين الناس، في المال وغيره .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في "شعب الإيمان" عن ابن مسعود قال : إن القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة؛ يجاء بالرجل يوم القيامة، وإن كان قتل في سبيل الله فيقال له : أد أمانتك، فيقول : من أين وقد ذهبت الدنيا؟ فيقال : انطلقوا به إلى الهاوية فينطلق به، فتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه في [ ص: 499 ] قعر جهنم فيحملها فيصعد بها، حتى إذا ظن أنه خارج بها، فهزلت من عاتقه، فهوت وهوى معها أبد الآبدين . قال زاذان : فأتيت البراء بن عازب فقلت : أما سمعت ما قال أخوك ابن مسعود؟ قال : صدق، إن الله يقول : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها والأمانة في الصلاة، والأمانة في الغسل من الجنابة، والأمانة في الحديث، والأمانة في الكيل والوزن، والأمانة في الدين، وأشد ذلك في الودائع .

وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها قال : إنه لم يرخص لموسر ولا لمعسر .

وأخرج ابن جرير عن قتادة في الآية، عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» .

وأخرج أبو داود، والترمذي ، والحاكم ، والبيهقي في "شعب الإيمان"، من طريق أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» .

[ ص: 500 ] وأخرج مسلم عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «ثلاث من كن فيه فهو منافق، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم : من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان» .

وأخرج البيهقي في "الشعب" عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له» .

وأخرج البيهقي في "الشعب" عن ابن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «أربع إذا كن فيك، فلا عليك ما فاتك من الدنيا : حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة طعمة» .

وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن أول ما يرفع من الناس الأمانة، وآخر ما يبقى الصلاة، ورب مصل لا خير فيه» .

وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن أول ما يرفع من هذه الأمة الحياء والأمانة، فسلوهما الله عز وجل» .

وأخرج عبد الرزاق ، والبيهقي ، عن ابن عمر قال : لا تنظروا إلى صلاة أحد ولا صيامه، وانظروا إلى صدق حديثه إذا حدث، وإلى أمانته إذا ائتمن، وإلى [ ص: 501 ] ورعه إذا أشفى .

وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب، مثله .

وأخرج عن ميمون بن مهران قال : «ثلاثة تؤدين إلى البر والفاجر : الرحم توصل كانت برة أو فاجرة، والأماني تؤدى إلى البر والفاجر، والعهد يوفى به للبر والفاجر» .

وأخرج عن سفيان بن عيينة قال : من لم يكن له رأس مال، فليتخذ الأمانة رأس ماله .

وأخرج عن أنس قال : البيت الذي تكون فيه خيانة لا تكون فيه البركة .

وأخرج أبو داود، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان ، والحاكم ، والبيهقي في "الأسماء والصفات"، عن أبي يونس قال : سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى قوله : كان سميعا بصيرا ويضع إبهاميه على أذنيه، والتي تليها على عينيه ويقول : هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها ويضع إصبعيه .

[ ص: 502 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن عقبة بن عامر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقترئ هذه الآية : سميعا بصيرا يقول : «بكل شيء بصير» .

التالي السابق


الخدمات العلمية