صفحة جزء
قوله تعالى : ولا تأكلوا الآية .

أخرج الفريابي ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد وأبو داود ، وابن ماجه ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم والنحاس وأبو الشيخ ، وابن مردويه والطبراني ، والحاكم وصححه والبيهقي في "سننه" ، عن ابن عباس قال : قال المشركون - وفي لفظ : قالت اليهود - : لا تأكلون مما قتل الله وتأكلون مما قتلتم أنتم ! فأنزل الله : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه .

وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ ، عن الضحاك قال : قال المشركون لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : هذا الذي تذبحون أنتم تأكلونه ، فهذا الذي يموت من قتله ؟ قالوا : الله ، قالوا : فما قتل الله تحرمونه وما قتلتم أنتم تحلونه ! فأنزل الله : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق الآية .

وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ والطبراني ، وابن مردويه ، عن ابن عباس قال : لما نزلت : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمدا ، فقالوا له : ما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال : [ ص: 186 ] وما ذبح الله بشمشار من ذهب - يعني الميتة - فهو حرام ! فنزلت هذه الآية : وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم قال : الشياطين من فارس وأولياؤهم قريش .

وأخرج أبو داود في ناسخه ، عن عكرمة ، أن المشركين دخلوا على نبي الله صلى الله عليه وسلم قالوا : أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها ؟ قال : الله قتلها ، قالوا : فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال وما قتله الله حرام ! فأنزل الله : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، عن ابن عباس : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه يعني الميتة .

وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن ابن عباس قال : يوحي الشياطين إلى أوليائهم من المشركين أن يقولوا : تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله ! فقال : إن الذي قتلتم يذكر اسم الله عليه ، وإن الذي مات لم يذكر اسم الله عليه .

[ ص: 187 ] وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن ابن عباس [158ظ] قال : قالوا : يا محمد ، أما ما قتلتم وذبحتم فتأكلونه وأما ما قتل ربكم فتحرمونه فأنزل الله : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم في كل ما نهيتكم عنه إنكم إذا لمشركون .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وأبو الشيخ ، عن قتادة قال : عمد عدو الله إبليس إلى أوليائه من أهل الضلالة فقال لهم : خاصموا أصحاب محمد في الميتة فقولوا : أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون ، وأما ما قتل الله فلا تأكلون ! وأنتم زعمتم أنكم تتبعون أمر الله ، فأنزل الله : وإن أطعتموهم إنكم لمشركون وإنا والله ما نعلمه كان شركا قط إلا في إحدى ثلاث ؛ أن يدعى مع الله إله آخر ، أو يسجد لغير الله ، أو تسمى الذبائح لغير الله .

وأخرج ابن المنذر ، وأبو الشيخ من طريق ابن جريج ، عن ابن عباس في قوله : وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم قال : إبليس أوحى إلى مشركي قريش .

وأخرج عبد الرزاق ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن ابن عباس قال : من ذبح فنسي أن [ ص: 188 ] يسمي، فليذكر اسم الله عليه وليأكل ، ولا يدعه للشيطان إذا ذبح على الفطرة ، فإن اسم الله في قلب كل مسلم .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن أبي مالك في الرجل يذبح وينسى أن يسمي ، قال : لا بأس به ، قيل : فأين قوله : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه قال : إنما ذبحت بدينك .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عطاء في قوله : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه قال : نهى عن ذبائح كانت تذبحها قريش على الأوثان ، وينهى عن ذبائح المجوس .

وأخرج عبد بن حميد ، عن راشد بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذبيحة المسلم حلال، سمى أو لم يسم، ما لم يتعمد ، والصيد كذلك .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، والبيهقي ، عن عروة قال : كان قوم أسلموا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقدموا بلحم إلى المدينة يبيعونه ، فتجيشت أنفس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منه وقالوا : لعلهم لم يسموا ، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال : [ ص: 189 ] سموا أنتم وكلوا .

وأخرج البيهقي ، عن ابن عباس قال : إذا ذبح المسلم ونسي أن يذكر اسم الله فليأكل ، فإن المسلم فيه اسم من أسماء الله .

وأخرج ابن عدي والبيهقي وضعفه ، عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اسم الله على كل مسلم .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، عن طاوس قال : مع المسلم ذكر الله ، فإن ذبح ونسي أن يسمي فليسم وليأكل ، فإن المجوسي لو سمى الله على ذبيحته لم تؤكل .

وأخرج أبو داود والبيهقي في "سننه" ، وابن مردويه ، عن ابن عباس ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق : فنسخ واستثنى من ذلك فقال : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم [المائدة : 5] .

وأخرج عبد بن حميد ، عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال : كلوا [ ص: 190 ] ذبائح المسلمين وأهل الكتاب مما ذكر اسم الله عليه .

وأخرج عبد بن حميد ، عن محمد بن سيرين في الرجل يذبح وينسى أن يسمي قال : لا يأكل .

وأخرج النحاس ، عن الشعبي قال : لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه .

وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال إبليس : يا رب، كل خلقك بينت رزقه ففيم رزقي ؟ قال : فيما لم يذكر اسمي عليه .

وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، عن معمر قال : بلغني أن رجلا سأل ابن عمر عن ذبيحة اليهودي والنصراني ، فتلا عليه : أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب [المائدة : 5] وتلا : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وتلا عليه : وما أهل به لغير الله [المائدة : 3 ، النحل : 15] قال : فجعل الرجل يردد عليه ، فقال ابن عمر : لعن الله اليهود والنصارى وكفرة الأعراب ، فإن هذا وأصحابه يسألوني ، فإذا لم أوافقهم أنشئوا يخاصموني .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مكحول قال : أنزل الله في القرآن : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ثم نسخها الرب عز وجل ورحم المسلمين فقال : اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم [ ص: 191 ] فنسخها بذلك وأحل طعام أهل الكتاب .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير في قوله : وإن أطعتموهم يعني في أكل الميتة استحلالا ، إنكم لمشركون مثلهم .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الشعبي أنه سئل عن قوله : وإن أطعتموهم إنكم لمشركون فقيل تزعم الخوارج أنها في الأمراء . قال : كذبوا إنما أنزلت هذه الآية في المشركين ، كانوا يخاصمون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون : أما ما قتل الله فلا تأكلوا منه - يعني الميتة - وأما ما قتلتم أنتم فتأكلون منه ، فأنزل الله : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه إلى قوله : إنكم لمشركون قال : لئن أكلتم الميتة وأطعتموهم إنكم لمشركون .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عمر أنه قيل له : إن المختار يزعم أنه يوحى إليه . قال : صدق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي زميل قال : كنت قاعدا عند ابن عباس وحج المختار بن أبي عبيد ، فجاء رجل فقال : يا أبا عباس زعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة ، فقال ابن عباس : صدق ، فنفرت وقلت : يقول ابن عباس : صدق ، فقال ابن عباس : هما وحيان وحي الله ، ووحي الشيطان ، فوحي الله إلى [ ص: 192 ] محمد صلى الله عليه وسلم ، ووحي الشيطان إلى أوليائه . ثم قرأ : وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية