صفحة جزء
[ ص: 451 ] قوله تعالى : فأنجيناه والذين معه برحمة منا الآية .

أخرج إسحاق بن بشر ، وابن عساكر من طريق عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : لما أوحى الله إلى العقيم أن تخرج على قوم عاد فتنتقم له منهم ، فخرجت بغير كيل على قدر منخر ثور ، حتى رجفت الأرض ما بين المشرق والمغرب ، فقال الخزان : رب لن نطيقها ، ولو خرجت على حالها لأهلكت ما بين مشارق الأرض ومغاربها ، فأوحى الله إليها : أن ارجعي ، فرجعت فخرجت على قدر خرق الخاتم ، وهي الحلقة ، فأوحى الله إلى هود : أن يعتزل بمن معه من المؤمنين في حظيرة فاعتزلوا ، وخط عليهم خطا ، وأقبلت الريح فكانت لا تدخل حظيرة هود ، ولا تجاوز الخط ، إنما يدخل عليهم منها بقدر ما تلذ به أنفسهم ، وتلين عليه الجلود ، وإنها لتمر من عاد بالظعن بين السماء والأرض ، فتدمغهم بالحجارة ، وأوحى الله إلى الحيات والعقارب أن تأخذ عليهم الطرق ، فلم تدع عاديا يجاوزهم .

وأخرج ابن عساكر ، عن وهب قال : لما أرسل الله الريح على عاد اعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ، ما يصيبهم من الريح إلا ما تلين عليه الجلود ، وتلتذه الأنفس ، وإنها لتمر بالعادي فتحمله بين السماء والأرض ، وتدمغه بالحجارة .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في قوله : وقطعنا دابر الذين كذبوا [ ص: 452 ] قال : استأصلناهم .

وأخرج أبو الشيخ في "العظمة" ، عن هريم بن حمزة قال : سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يريه رجلا من قوم عاد ، فكشف الله له ، عن الغطاء ، فإذا رأسه بالمدينة ، ورجلاه بذي الحليفة ؛ أربعة أميال طوله .

وأخرج ابن عساكر ، من طريق سالم بن أبي الجعد ، عن عبد الله قال : ذكر الأنبياء عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما ذكر هود قال : "ذاك خليل الله" .

وأخرج أحمد ، وأبو يعلى ، وابن عساكر ، عن ابن عباس قال : لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بوادي عسفان فقال : "لقد مر به هود وصالح على بكرات حمر ، خطمهن الليف ، أزرهم العباء ، وأرديتهم النمار يلبون يحجون البيت العتيق" .

وأخرج ابن عساكر ، عن ابن سابط قال : بين المقام والركن وزمزم قبر [ ص: 453 ] تسعة وتسعين نبيا ، وإن قبر نوح وهود وشعيب وصالح وإسماعيل في تلك البقعة .

وأخرج ابن سعد ، وابن عساكر ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال : ما يعلم موضع قبر نبي من الأنبياء إلا ثلاثة ؛ قبر إسماعيل فإنه تحت الميزاب بين الركن والبيت ، وقبر هود فإنه في حقف تحت جبل من جبال اليمن عليه شجرة ، وموضعه أشد الأرض حرا ، وقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن هذه قبورهم بحق .

وأخرج البخاري في "تاريخه" ، وابن جرير ، وابن عساكر ، عن علي بن أبي طالب قال : قبر هود بحضرموت في كثيب أحمر عند رأسه سدرة .

وأخرج ابن عساكر ، عن عثمان بن أبي العاتكة قال : قبلة مسجد دمشق قبر [ ص: 454 ] هود عليه السلام .

وأخرج أبو الشيخ ، عن أبي هريرة قال : كان عمر هود أربعمائة واثنين وسبعين سنة .

وأخرج الزبير بن بكار في "الموفقيات" ، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : عجائب الدنيا أربعة مرآة كانت معلقة بمنارة الإسكندرية ، فكان يجلس الجالس تحتها فيبصر من بالقسطنطينية وبينهما عرض البحر ، وفرس كان من نحاس بأرض الأندلس ؛ قائلا بكفه كذا ؛ باسط يده ، أي : ليس خلفي مسلك فلا يطأ تلك البلاد أحد إلا أكلته النمل ، ومنارة من نحاس عليها راكب من نحاس بأرض عاد ، فإذا كانت أشهر الحرم هطل منه الماء فشرب الناس وسقوا ، وصبوا في الحياض ، فإذا انقطعت الأشهر الحرم انقطع ذلك الماء ، وشجرة من نحاس عليها سودانية من نحاس بأرض رومية إذا كان أوان الزيتون صفرت السودانية التي من نحاس ، فتجيء كل سودانية من الطيارات بثلاث زيتونات ، زيتونتين برجليها ، وزيتونة بمنقارها حتى تلقيه على تلك السودانية النحاس ، فيعصر أهل رومية ما يكفيهم لإدامهم وسرجهم شتويتهم إلى قابل .

التالي السابق


الخدمات العلمية