1. الرئيسية
  2. تفسير الكشاف
  3. سورة المؤمن
  4. تفسير قوله تعالى ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به
صفحة جزء
ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار

هو يوسف بن يعقوب عليهما السلام. وقيل: هو يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب : أقام فيهم نبيا عشرين سنة. وقيل: إن فرعون موسى هو فرعون يوسف، عمر إلى زمنه، وقيل: هو فرعون آخر. وبخهم بأن يوسف أتاكم بالمعجزات فشككتم فيها ولم تزالوا [ ص: 347 ] شاكين كافرين. حتى إذا هلك قبض قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا حكما من عند أنفسكم من غير برهان وتقدمة عزم منكم على تكذيب الرسل، فإذا جاءكم رسول جحدتم وكذبتم بناء على حكمكم الباطل الذي أسستموه، وليس قولهم: لن يبعث الله من بعده رسولا بتصديق لرسالة يوسف، وكيف وقد شكوا فيها وكفروا بها، وإنما هو تكذيب لرسالة من بعده مضموم إلى تكذيب رسالته؟. وقرئ: (ألن يبعث الله) على إدخال همزة الاستفهام على حرف النفي، كأن بعضهم يقرر بعضا بنفى البعث. ثم قال: كذلك يضل الله أي: مثل هذا الخذلان المبين يخذل الله كل مسرف في عصيانه مرتاب في دينه. الذين يجادلون بدل من من هو مسرف فإن قلت: كيف جاز إبداله منه وهو جمع وذاك موحد؟ قلت: لأنه لا يريد مسرفا واحدا، فكأنه قال: كل مسرف. فإن قلت: فما فاعل "كبر"؟ قلت: ضمير من هو مسرف . فإن قلت: أما قلت: هو جمع، ولهذا أبدلت منه الذين يجادلون؟ قلت: بلى هو جمع في المعنى. وأما اللفظ فموحد، فحمل البدل على أن معناه، والضمير الراجع إليه على لفظه، وليس ببدع أن يحمل على اللفظ تارة وعلى المعنى أخرى، وله نظائر، ويجوز أن يرفع الذين يجادلون على الابتداء، ولا بد في هذا الوجه من حذف مضاف يرجع إليه الضمير في كبر، تقديره: جدال الذين يجادلون كبر مقتا، ويحتمل أن يكون الذين يجادلون مبتدأ، و بغير سلطان أتاهم خبرا، [ ص: 348 ] وفاعل كبر قوله: "كذلك" أي: كبر مقتا مثل ذلك الجدال، و يطبع الله كلام مستأنف، ومن قال: كبر مقتا عند الله جدالهم، فقد حذف الفاعل، والفاعل لا يصح حذفه. وفى كبر مقتا : ضرب من التعجب والاستعظام لجدالهم، والشهادة على خروجه من حد إشكاله من الكبائر. وقرئ: (سلطان) بضم اللام. وقرئ: (قلب) بالتنوين، ووصف القلب بالتكبر والتجبر; لأنه مركزهما ومنبعهما، كما تقول: رأت العين، وسمعت الأذن. ونحوه قوله عز وجل: فإنه آثم قلبه [البقرة: 283] وإن كان الآثم هو الجملة. ويجوز أن يكون على حذف المضاف، أي: على كل ذي قلب متكبر، تجعل الصفة لصاحب القلب.

التالي السابق


الخدمات العلمية