1. الرئيسية
  2. تفسير الكشاف
  3. سورة التوبة
  4. تفسير قوله تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا
صفحة جزء
اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون

اتخاذهم أربابا: أنهم أطاعوهم في الأمر بالمعاصي، وتحليل ما حرم الله، وتحريم ما حلله، كما تطاع الأرباب في أوامرهم، ونحوه: تسمية أتباع الشيطان فيما يوسوس به عباده، بل كانوا يعبدون الجن، سويا يا أبت لا تعبد الشيطان [مريم: 44]، وعن عدي بن حاتم -رضي الله عنه-: انتهيت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: [ ص: 35 ] "أليسوا يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرمه الله فتحلونه" ح؟ قلت: بلى، قال: "فتلك عبادتهم" . وعن فضيل -رضي الله عنه-: ما أبالي أطعت مخلوقا في معصية الخالق، أو صليت لغير القبلة. وأما المسيح فحين جعلوه ابنا لله فقد أهلوه للعبادة; ألا ترى إلى قوله: قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين [الزخرف: 81]، وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا : أمرتهم بذلك أدلة العقل والنصوص في الإنجيل والمسيح -عليه السلام-: أنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة، سبحانه : تنزيه له عن الإشراك به، واستبعاد له. ويجوز أن يكون الضمير في "وما أمروا": للمتخذين أربابا، أي: وما أمر هؤلاء الذين هم عندهم أرباب إلا ليعبدوا الله ويوحدوه، فكيف يصح أن يكونوا أربابا وهم مأمورون مستعبدون مثلهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية