صفحة جزء
وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا

( وقالوا مال هذا الرسول ) ما لهذا الذي يزعم الرسالة وفيه استهانة وتهكم . ( يأكل الطعام ) كما نأكل .

( ويمشي في الأسواق ) لطلب المعاش كما نمشي ، والمعنى إن صح دعواه فما باله لم يخالف حاله حالنا ، وذلك لعمههم وقصور نظرهم على المحسوسات فإن تميز الرسل عمن عداهم ليس بأمور جسمانية وإنما هو بأحوال نفسانية كما أشار إليه تعالى بقوله ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ) . ( لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ) لنعلم صدقه بتصديق الملك .

( أو يلقى إليه كنز ) فيستظهر به ويستغني عن تحصيل المعاش . ( أو تكون له جنة يأكل منها ) هذا على سبيل التنزل أي إن لم يلق إليه كنز فلا أقل من أن يكون له بستان كما للدهاقين والمياسير فيتعيش بريعه ، وقرأ حمزة والكسائي بالنون والضمير للكفار . ( وقال الظالمون ) وضع الظالمون موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالظلم فيما قالوه . ( إن تتبعون ) ما تتبعون . ( إلا رجلا مسحورا ) سحر فغلب على عقله ، وقيل ذا سحر وهو الرئة أي بشرا لا ملكا .

التالي السابق


الخدمات العلمية