صفحة جزء
لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون

( لقد حق القول على أكثرهم ) يعني قوله : ( لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) . ( فهم لا يؤمنون ) لأنهم ممن علم الله أنهم لا يؤمنون .

[ ص: 264 ]

( إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا ) تقرير لتصميمهم على الكفر والطبع على قلوبهم بحيث لا تغني عنهم الآيات والنذر ، بتمثيلهم بالذين غلت أعناقهم . ( فهي إلى الأذقان ) فالأغلال واصلة إلى أذقانهم فلا تخليهم يطأطئون رؤوسهم له . ( فهم مقمحون ) رافعون رؤوسهم غاضون أبصارهم في أنهم لا يلتفتون لفت الحق ولا يعطفون أعناقهم نحوه ولا يطأطئون رؤوسهم له .

( وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) وبمن أحاط بهم سدان فغطى أبصارهم بحيث لا يبصرون قدامهم ووراءهم في أنهم محبوسون في مطمورة الجهالة ممنوعون عن النظر في الآيات والدلائل . وقرأ حمزة والكسائي وحفص ( سدا ) بالفتح وهو لغة فيه ، وقيل ما كان بفعل الناس فبالفتح وما كان بخلق الله فبالضم . وقرئ «فأعشيناهم » من العشاء . وقيل الآيتان في بني مخزوم حلف أبو جهل أن يرضخ رأس النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه ، فلما رفع يده انثنت إلى عنقه ولزق الحجر بيده حتى فكوه عنها بجهد ، فرجع إلى قومه فأخبرهم ، فقال مخزومي آخر : أنا أقتله بهذا الحجر فذهب فأعمى الله بصره .

التالي السابق


الخدمات العلمية