صفحة جزء
إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم

[ ص: 6 ]

إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء أي شيء كائن في العالم كليا كان أو جزئيا، إيمانا أو كفرا. فعبر عنه بالسماء والأرض إذ الحس لا يتجاوزهما، وإنما قدم الأرض ترقيا من الأدنى إلى الأعلى، ولأن المقصود بالذكر ما اقترف فيها. وهو كالدليل على كونه حيا وقوله: هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء أي من الصور المختلفة، كالدليل على القيومية، والاستدلال على أنه عالم بإتقان فعله في خلق الجنين وتصويره. وقرئ «تصوركم» أي صوركم لنفسه وعبادته. لا إله إلا هو إذ لا يعلم غيره جملة ما يعلمه ولا يقدر على مثل ما يفعله. العزيز الحكيم إشارة إلى كمال قدرته وتناهي حكمته. قيل: هذا حجاج على من زعم أن عيسى كان ربا، فإن وفد نجران لما حاجوا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت السورة، من أولها إلى نيف وثمانين آية تقريرا لما احتج به عليهم وأجاب عن شبههم.

التالي السابق


الخدمات العلمية