صفحة جزء
وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين

وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون شبه حالهم في أن وصلة الكافرين لا تضرهم بحال آسية رضي الله عنها ومنزلتها عند الله مع أنها كانت تحت أعدى أعداء الله. إذ قالت ظرف للمثل المحذوف.

رب ابن لي عندك بيتا في الجنة قريبا من رحمتك أو في أعلى درجات المقربين. ونجني من فرعون وعمله من نفسه الخبيثة وعمله السيئ. ونجني من القوم الظالمين من القبط التابعين له في الظلم.

ومريم ابنت عمران عطف على امرأت فرعون تسلية للأرامل. التي أحصنت فرجها من الرجال فنفخنا فيه في فرجها، وقرئ «فيها» أي في مريم أو في الجملة. من روحنا من روح خلقناه بلا توسط أصل. وصدقت بكلمات ربها بصحفه المنزلة أو بما أوحى إلى أنبيائه. وكتبه وما كتب في اللوح المحفوظ، أو جنس الكتب المنزلة وتدل عليه قراءة البصريين وحفص بالجمع، وقرئ «بكلمة الله وكتابه» أي بعيسى عليه السلام والإنجيل. وكانت من القانتين من عداد المواظبين على الطاعة، والتذكير للتغليب والإشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال الكاملين حتى عدت من جملتهم، أو من نسلهم فتكون من ابتدائية. [ ص: 227 ] عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع: آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد. وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام».

وعنه عليه الصلاة والسلام: «من قرأ سورة التحريم آتاه الله توبة نصوحا».

التالي السابق


الخدمات العلمية