صفحة جزء
إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا

إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم سبق الكلام فيه أول سورة البقرة. وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى متثاقلين كالمكره على الفعل وقرئ كسالى بالفتح وهما جمعا كسلان. يراءون الناس ليخالوهم مؤمنين المراءاة مفاعلة بمعنى التفعيل كنعم وناعم أو للمقابلة فإن المرائي يري من يرائيه عمله وهو يريه استحسانه. ولا يذكرون الله إلا قليلا إذ المرائي لا يفعل إلا بحضرة من يرائيه، وهو أقل أحواله أو لأن ذكرهم باللسان قليل بالإضافة إلى الذكر بالقلب. وقيل: المراد بالذكر الصلاة. وقيل الذكر فيها فإنهم لا يذكرون فيها غير التكبير والتسليم.

مذبذبين بين ذلك حال من واو يراءون كقوله: ولا يذكرون، أي يراءونهم غير ذاكرين مذبذبين أو واو يذكرون أو منصوب على الذم، والمعنى: مرددين بين الإيمان والكفر من الذبذبة وهي جعل الشيء مضطربا، وأصله الذي بمعنى الطرد. وقرئ بكسر الذال بمعنى يذبذبون قلوبهم أو دينهم أو يتذبذبون كقولهم: صلصل بمعنى تصلصل. وقرئ بالدال غير المعجمة بمعنى أخذوا تارة في دبة وتارة في دبة وهي [ ص: 105 ] الطريقة. لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء لا منسوبين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين، أو لا صائرين إلى أحد الفريقين بالكلية. ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا إلى الحق والصواب، ونظيره قوله تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور

التالي السابق


الخدمات العلمية