صفحة جزء
وقالت امرأت فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون

9 - وقالت امرأت فرعون قرت عين لي ولك روي أنهم حين التقطوا التابوت عالجوا فتحه فلم يقدروا عليه فعالجوا كسره فأعياهم فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نورا فعالجته ففتحته فإذا بصبي نوره بين عينيه فأحبوه وكانت لفرعون بنت برصاء فنظرت إلى وجهه فبرأت فقالت الغواة من قومه هو الذي نحذر منه فأذن لنا في قتله فهم بذلك فقالت آسية قرة عين لي ولك ، فقال فرعون لك لا لي ، وفي الحديث: " لو قال كما قالت لهداه الله تعالى كما هداها وهذا على سبيل الفرض أي : لو كان غير مطبوع على قلبه كآسية لقال مثل قولها وكان أسلم كما أسلمت و"قرة" خبر مبتدإ محذوف أي : هو قرة ، و"لي ولك" صفتان ل"قرة" لا تقتلوه خاطبته خطاب الملوك أو خاطبت الغواة عسى أن ينفعنا فإن فيه مخايل اليمن ودلائل النفع وذلك لما عاينت من النور وبرء البرصاء أو نتخذه ولدا أو نتبناه فإنه أهل لأن يكون ولدا للملوك وهم لا يشعرون حال وذو حالها آل فرعون وتقدير الكلام فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا وقالت امرأة فرعون كذا وهم لا يشعرون أنهم على خطإ عظيم في التقاطه ورجاء النفع منه وتبنيه وقوله إن فرعون الآية ، جملة اعتراضية واقعة بين المعطوف والمعطوف عليه مؤكدة لمعنى خطئهم وما أحسن نظم هذا الكلام عند أصحاب المعاني والبيان! [ ص: 631 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية