صفحة جزء
ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون

103 - ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام كان أهل الجاهلية إذا [ ص: 480 ] نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها -أي: شقوها- وامتنعوا عن ركوبها، وذبحها، ولا تطرد عن ماء ولا مرعى، واسمها: البحيرة، وكان يقول الرجل: إذا قدمت من سفري، أو برأت من مرضي، فناقتي سائبة، وجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها. وقيل: كان الرجل إذا أعتق عبدا قال: هو سائبة، فلا عقل بينهما، ولا ميراث. وكانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن، فإن كان السابع ذكرا أكله الرجال، وإن كان أنثى أرسلت في الغنم وكذا إن كان ذكرا وأنثى، وقالوا: وصلت أخاها. فالوصيلة بمعنى الواصلة، وإذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا: قد حمي ظهره، فلا يركب، ولا يحمل عليه، ولا يمنع من ماء ولا مرعى. ومعنى: "ما جعل" ما شرع ذلك، ولا أمر به ولكن الذين كفروا بتحريمهم ما حرموا يفترون على الله الكذب في نسبتهم هذا التحريم إليه وأكثرهم لا يعقلون أن الله لم يحرم ذلك، وهم عوامهم.

التالي السابق


الخدمات العلمية