صفحة جزء
قوله عز وجل:

أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون

هذا توبيخ لهم كأنه قال: أم سألناهم مالا فقلقوا بذلك واستثقلوك من أجله؟.

وقرأ حمزة والكسائي : "خراجا فخراج". وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم : "خرجا فخراج". وقرأ ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: "خرجا فخرج"، وهو المال الذي يجبى ويؤتى به لأوقات محدودة، قال الأصمعي : الخرج الجعل مرة واحدة، والخراج ما تردد لأوقات ما.

[ ص: 313 ] قال القاضي أبو محمد رحمه الله :

وهذا فرق استعمالي، وإلا فهما في اللغة بمعنى، وقد قرئ "خراجا" في قصة ذي القرنين .

وقوله: فخراج ربك يريد ثوابه، سماه خراجا من حيث كان معادلا للخراج في هذا الكلام، ويحتمل أن يريد فخراج ربك رزق ربك، ويؤيد هذا قوله تعالى: وهو خير الرازقين . و"الصراط المستقيم": دين الإسلام. و"ناكبون" معناه: عادلون ومعرضون.

ثم أخبر الله -تعالى- عنهم أنهم لو زال عنهم القحط ومن الله عليهم بالخصب ورحمهم بذلك لبقوا على كفرهم ولجوا في طغيانهم، وهذه الآية نزلت في المدة التي أصابت فيها قريشا السنون الجدبة والجوع الذي دعا به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قوله: اللهم سبعا كسني يوسف ... الحديث.

التالي السابق


الخدمات العلمية