صفحة جزء
ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين

ولو أرادوا الخروج يدل على أن بعضهم قالوا عند الاعتذار: كنا نريد الخروج، لكن لم نتهيأ له، وقد قرب الرحيل بحيث لا يمكننا الاستعداد، فقيل؛ تكذيبا لهم: لو أراده لأعدوا له أي: للخروج في وقته عدة أي: أهبة من الزاد والراحلة والسلاح وغير ذلك، مما لا بد منه للسفر، وقرئ (عده) بحذف التاء والإضافة إلى ضمير الخروج، كما فعل بالعدة من قال:


وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا



أي: عدته، وقرئ (عدة) بكسر العين، و(عده) بالإضافة.

ولكن كره الله انبعاثهم أي: نهوضهم للخروج، قيل: هو استدراك عما يفهم من مقدم الشرطية، فإن انتفاء إرادتهم للخروج يستلزم انتفاء خروجهم، وكراهة الله تعالى انبعاثهم تستلزم تثبطهم عن الخروج، فكأنه قيل: ما خرجوا ولكن تثبطوا، والاتفاق في المعنى لا يمنع الوقوع بين طرفي (لكن) بعد تحقق الاختلاف نفيا وإثباتا في اللفظ، كقولك: ما أحسن إلى زيد ولكن أساء، والأظهر أن يكون استدراكا من نفس المقدم على نهج ما في الأقيسة الاستثنائية، والمعنى: [ ص: 71 ] لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن ما أرادوه لما أنه تعالى كره انبعاثهم لما فيه من المفاسد التي ستبين فثبطهم أي: حبسهم بالجبن والكسل، فتثبطوا عنه ولم يستعدوا له وقيل اقعدوا مع القاعدين تمثيل لإلقاء الله تعالى كراهة الخروج في قلوبهم، أو لوسوسة الشيطان بالأمر بالقعود، أو هو حكاية قول بعضهم لبعض، أو هو إذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم في القعود، والمراد بالقاعدين إما المعذورون أو غيرهم، وأيا ما كان فغير خال عن الذم.

التالي السابق


الخدمات العلمية