صفحة جزء
وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون

وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم الذين كانوا يدعونهم في الدنيا، وهم الأوثان أو الشياطين الذين شاركوهم في الكفر بالحمل عليه، وقارنوهم في الغي والضلال. قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك أي: نعبدهم أو نطيعهم، ولعلهم قالوا ذلك طمعا في توزيع العذاب بينهم كما ينبئ عنه قوله سبحانه: فألقوا أي: شركاؤهم إليهم القول إنكم لكاذبون فإن تكذيبهم إياهم فيما قالوا ليس إلا للمدافعة والتخلص عن غائلة مضمونه، وإنما كذبوهم، وقد كانوا يعذبونهم، ويطيعونهم; لأن الأوثان ما كانوا راضين بعبادتهم لهم. فكأن عبادتهم لم تكن عبادة لهم كما قالت الملائكة عليهم [ ص: 135 ] السلام، بل كانوا يعبدون الجن يعنون أن الجن هم الذين كانوا راضين بعبادتهم لا نحن، أو كذبوهم في تسميتهم شركاء، وآلهة تنزيها لله سبحانه عن الشريك، والشياطين وإن كانوا راضين بعبادتهم لهم لكنهم لم يكونوا حاملين لهم على وجه القسر والإلجاء، كما قال إبليس: وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فكأنهم قالوا: ما عبدتمونا حقيقة بل إنما عبدتم أهواءكم.

التالي السابق


الخدمات العلمية