صفحة جزء
ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا

ولقد صرفنا كررنا ورددنا على أنحاء مختلفة توجب زيادة تقرير وبيان، ووكادة رسوخ واطمئنان. للناس في هذا القرآن المنعوت بما ذكر من النعوت الفاضلة. من كل مثل من كل معنى بديع هو في الحسن والغرابة، واستجلاب النفس، كالمثل ليتلقوه بالقبول. فأبى أكثر الناس أوثر الإظهار على الإضمار تأكيدا، وتوضيحا. إلا كفورا أي: إلا جحودا، وإنما صح الاستثناء من الموجب مع أنه لا يصح ضربت إلا زيدا; لأنه متأول بالنفي. كأنه قيل: ما قبل أكثرهم إلا كفورا، وفيه من المبالغة ما ليس في أبوا الإيمان; لأن فيه دلالة على أنهم لم يرضوا بخصلة سوى الكفور من الإيمان، والتوقف في الأمر، ونحو ذلك. وأنهم بالغوا في عدم الرضا حتى بلغوا مرتبة الإباء.

التالي السابق


الخدمات العلمية