صفحة جزء
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا

إن الذين آمنوا بيان بطريق الوعد لمآل الذين اتصفوا بأضداد ما اتصف به الكفرة إثر بيان مآلهم بطريق الوعيد، أي: آمنوا بآيات ربهم ولقائه. وعملوا الصالحات من الأعمال كانت لهم فيما سبق من حكم الله تعالى، ووعده. وفيه إيماء إلى أن أثر الرحمة يصل إليهم بمقتضى الرأفة الأزلية بخلاف ما مر من جعل جهنم للكافرين نزلا فإنه بموجب ما حدث من سوء اختيارهم. جنات الفردوس عن مجاهد أن الفردوس هو البستان بالرومية . وقال عكرمة : هو الجنة بالحبشية. وقال الضحاك : هو الجنة الملتفة الأشجار. وقيل: هي الجنة التي تنبت ضروبا من النبات. وقيل: هي الجنة من الكرم خاصة. وقيل: ما كان غالبه كرما. وقال المبرد : هو فيما سمعت من العرب الشجر الملتف، والأغلب عليه أن يكون من العنب. وعن كعب أنه ليس في الجنان أعلى من جنة الفردوس، وفيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : في الجنة مائة درجة ما بين كل درجة مسيرة مائة عام، والفردوس أعلاها ، وفيها الأنهار الأربعة، فإذا سألتم الله تعالى; فاسألوه الفردوس، فإن فوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة. نزلا خبر كانت، والجار والمجرور متعلق بمحذوف على أنه حال من نزلا، أو على أنه بيان، أو حال من جنات الفردوس. والخبر هو الجار والمجرور ، فإن جعل النزول بمعنى ما يهيأ للنازل، فالمعنى: كانت لهم ثمار جنات الفردوس نزلا، أو جعلت نفس الجنات نزلا مبالغة في الإكرام، وفيه إيذان بأنها عند ما أعد الله لهم على ما جرى على لسان النبوة من قوله: " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ". بمنزلة النزل بالنسبة إلى الضيافة، وإن جعل بمعنى المنزل فالمعنى ظاهر.

التالي السابق


الخدمات العلمية