صفحة جزء
جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا

جنات عدن بدل من الجنة، بدل البعض لاشتمالها عليها، وما بينهما اعتراض، أو نصب على المدح. وقرئ: بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، أي: هي، أو "تلك جنات" ... إلخ. أو مبتدأ خبره "التي وعد" ... إلخ. وقرئ: (جنة عدن) نصبا ورفعا، و "عدن" علم لمعنى العدن وهو: الإقامة. كما أن فينة وسحر وأمس فيمن لم يصرفها أعلام لمعاني الفينة، وهي الساعة التي أنت فيها والسحر والأمس، فجرى لذلك مجرى العدن، أو هو علم الأرض الجنة خاصة، ولولا ذلك لما ساغ إبدال ما أضيف إليه من الجنة بلا وصف عند غير البصريين ، ولا وصفه بقوله تعالى: التي وعد الرحمن عباده وجعله بدلا منه خلاف الظاهر فإن الموصول في حكم المشتق، وقد نصوا على أن البدل بالمشتق ضعيف، والتعرض لعنوان الرحمة للإيذان بأن وعدها وإنجازه لكمال سعة رحمته تعالى. و "الباء" في قوله تعالى: بالغيب متعلقة بمضمر هو حال من المضمر العائد إلى الجنات، أو من عباده، أي: وعدها إياهم ملتبسة، أو ملتبسين بالغيب، أي: غائبة عنهم غير حاضرة، أو غائبين عنها لا يرونها، وإنما آمنوا بها بمجرد الإخبار، أو بمضمر هو سبب للوعد، أي: وعدها إياهم بسبب إيمانهم. إنه كان وعده أي: موعوده كائنا ما كان فيدخل فيه الجنات الموعودة دخولا أوليا، ولما كانت هي مثابة يرجع إليها قيل: مأتيا أي: يأتيه من وعد له لا محالة بغير خلف، وقيل: هو مفعول بمعنى فاعل، وقيل: مأتيا، أي: مفعولا منجزا من أتى إليه إحسانا، أي: فعله.

التالي السابق


الخدمات العلمية