صفحة جزء
[ ص: 28 ] إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين

إن الذي فرض عليك القرآن أوجب عليك تلاوته، وتبليغه، والعمل به. لرادك إلى معاد أي: معاد. معاد تمتد إليه أعناق الهمم، وترنو إليه أحداق الأمم، وهو المقام المحمود الذي وعدك أن يبعثك فيه، وقيل: هو مكة المعظمة. على أنه تعالى قد وعده وهو بمكة في أذية، وشدة من أهلها أنه يهاجر به منها، ثم يعيده إليها بعز ظاهر، وسلطان قاهر، وقيل: نزلت عليه حين بلغ الجحفة في مهاجره، وقد اشتاق إلى مولده، ومولد آبائه، وحرم إبراهيم عليه السلام فنزل جبريل عليه السلام، فقال له: أتشتاق إلى مكة ؟ قال: نعم، فأوحاها إليه. قل ربي أعلم من جاء بالهدى وما يستحقه من الثواب والنصر. و "من" منتصب بفعل يدل عليه أعلم، أي: يعلم، وقيل بأعلم على أنه بمعنى عالم. ومن هو في ضلال مبين وما استحقه من العذاب والإذلال، يعني بذلك نفسه والمشركين، وهو تقرير للوعيد السابق، وكذا قوله تعالى:

التالي السابق


الخدمات العلمية