صفحة جزء
وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون

وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم بيان لفن آخر من كفرهم أي: لو شاء عدم عبادتنا للملائكة مشيئة ارتضاء ما عبدناهم أرادوا بذلك بيان أن ما فعلوه حق مرضي عنده تعالى وأنهم إنما يفعلونه بمشيئته تعالى إياه منهم مع اعترافهم بقبحه حتى ينتهض ذمهم به دليلا للمعتزلة، ومبنى كلامهم الباطل على مقدمتين إحداهما: أن عبادتهم لهم بمشيئته تعالى، والثانية: أن ذلك مستلزم لكونها مرضية عنده تعالى ولقد أخطأوا في الثانية حيث جهلوا أن المشيئة عبارة عن ترجيح بعض الممكنات على بعض كائنا ما كان من غير اعتبار الرضا أو السخط في شيء من الطرفين، ولذلك جهلوا بقوله تعالى: ما لهم بذلك أي: بما أرادوا بقولهم ذلك من كون ما فعلوه بمشيئة الارتضاء لا بمطلق المشيئة، فإن ذلك محقق ينطق به ما لا يحصى من الآيات الكريمة. من علم يستند إلى سند ما. إن هم إلا يخرصون يتمحلون تمحلا باطلا، وقد جوز أن يشير بذلك إلى أصل الدعوى كأنه لما أظهر وجوه فسادها وحكى شبههم المزيفة نفى أن يكون لهم بها علم من طريق العقل ثم أضرب عنه إلى إبطال أن يكون لهم سند من جهة النقل فقيل:

التالي السابق


الخدمات العلمية