صفحة جزء
[ ص: 177 ] سورة العلق، سورة العلق مكية وآيها تسع عشرة

بسم الله الرحمن الرحيم

اقرأ باسم ربك الذي خلق

اقرأ أي: ما يوحى إليك فإن الأمر بالقراءة يقتضي المقروء قطعا، وحيث لم يعين؛ وجب أن يكون ذلك ما يتصل بالأمر حتما، سواء كانت السورة أول ما نزل أو لا، والأقرب أن هذا إلى قوله تعالى: ما لم يعلم أول ما نزل عليه عليه الصلاة والسلام كما ينطق به حديث الزهري المشهور، وقوله تعالى: باسم ربك متعلق بمضمر هو حال من ضمير الفاعل أي: اقرأ ملتبسا باسمه تعالى أي: مبتدئا به لتتحقق مقارنته لجميع أجزاء المقروء، والتعرض لعنوان الربوبية المنبئة عن التربية والتبليغ إلى الكمال اللائق شيئا فشيئا، مع الإضافة إلى ضميره عليه السلام؛ للإشعار بتبليغه عليه السلام إلى الغاية القاصية من الكمالأت البشرية بإنزال الوحي المتواتر، ووصف الرب بقوله تعالى: الذي خلق لتذكير أول النعماء الفائضة عليه عليه الصلاة والسلام منه تعالى والتنبيه على أن من قدر على خلق الإنسان على ما هو عليه من الحياة وما يتبعها من الكمالأت العلمية والعملية، من مادة لم تشم رائحة الحياة فضلا عن سائر الكمالأت، قادر على تعليم القراءة للحي العالم المتكلم، أي: الذي أنشأ الخلق واستأثر به، أو خلق كل شيء.

التالي السابق


الخدمات العلمية