صفحة جزء
فصل وشرط لوجوب حج وعمرة ( على أنثى : محرم ) نصا قال : المحرم من السبيل ، فمن لم يكن لها محرم لم يلزمها الحج بنفسها ولا بنائبها ولا فرق بين الشابة والعجوز نصا ولا بين طويل [ ص: 523 ] السفر وقصيره لحديث ابن عباس { لا تسافر امرأة إلا مع محرم ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم فقال رجل : يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا ، وامرأتي تريد الحج فقال : اخرج معها } رواه أحمد بإسناد صحيح .

وفي الصحيحين { إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا قال : انطلق فحج معها } ولا فرق بين حج الفرض والتطوع في ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفصله عن حجها ولو اختلف لم يجز تأخير البيان عن وقت الحاجة وفي ( أي موضع اعتبر ) المحرم ( فلمن لعورتها حكم ، وهي بنت سبع سنين فأكثر ) لأنها التي يخاف أن ينالها الرجال

( وهو ) أي المحرم المعتبر لوجوب النسك وجواز السفر ( زوج ) وسمي محرما مع حلها له لحصول المقصود من صيانتها وحفظها به مع إباحة الخلوة بها ( أو ذكر ) فالخنثى المشكل ليس محرما ( مسلم ) فأب ونحوه كافر ، ليس محرما لمسلمة نصا لأنه لا يؤمن عليها كالحضانة خصوصا المجوسي يعتقد حلها ( مكلف ) فلا محرمية لصغير ومجنون لعدم حصول المقصود به ( تحرم عليه أبدا ) فالعبد ليس محرما لسيدته نصا لأنها لا تحرم عليه أبدا ولأنه لا يؤمن عليها وكذا زوج أختها ونحوه ( لحرمتها ) فليس ملاعن محرما للملاعنة لأن تحريمها عليه أبدا تغليظ عليه ( بسبب مباح ) من رضاع أو مصاهرة ، بخلاف وطء شبهة وزنا لأن المحرمية نعمة فاعتبر إباحة سببها ، كسائر الرخص ( سوى نساء النبي صلى الله عليه وسلم ) فهن أمهات المؤمنين في التحريم دون المحرمية ( أو بنسب ) كابنه وبنته وأخته وخالته

و ( نفقته ) أي المحرم زمن سفره معها لأداء نسكها ( عليها ) أي المرأة ( لأنه من سبيلها فيشترط لها ) أي لوجوب النسك عليها ( ملك زاد وراحلة ) بآلتهما ( لهما ) أي للمرأة ومحرمها ; وأن تكون الراحلة وآلتها صالحين لهما على ما تقدم فإن لم تملك ذلك لهما لم يلزمها ( ولا يلزمه ) أي المحرم ( مع بذلها ذلك ) أي الزاد والراحلة له وما يحتاجه ( سفره معها ) للمشقة ، كحجه عن نحو كبيرة عاجزة وأمره صلى الله عليه وسلم فيما سبق الزوج بسفره معها إما بعد الحظر ، أو أمر تخيير لعلمه صلى الله عليه وسلم من حاله أنه يعجبه السفر معها ( وتكون ) إن امتنع محرمها من سفر معها ( كمن لا محرم لها ) فلا وجوب عليها وظاهر كلامهم لا يلزمها أجرته .

وفي الفروع : ويتوجه أن يجب له أجرة مثله فقط لا النفقة ، كقائد الأعمى ولا دليل يخص [ ص: 524 ] وجوب النفقة ( ومن أيست منه ) أي المحرم ( استنابت ) من يفعل النسك عنها ، ككبير عاجز فإن تزوجت بعد فحكمها كالمعضوب والمراد أيست بعد أن وجدت المحرم وفرطت بالتأخير حتى فقد ; لما قدماه من نص الإمام

( وإن حجت امرأة بدونه ) أي المحرم ( حرم ) سفرها بدونه ( وأجزأها ) حجها كمن حج وترك حقا يلزمه من نحو دين قلت : فلا تترخص ( وإن مات ) محرم سافرت ( معه بالطريق مضت في حجها ) لأنها لا تستفيد برجوعها شيئا لأنه بغير محرم ( ولم تصر محصرة ) إذ لا تستفيد بالتحلل زوال ما بها كالمريض ويصح حج مغصوب وأجير خدمة بأجرة ودونها وتاجر ولا إثم نصا قال في الفصول والمنتخب : والثواب بحسب الإخلاص قال أحمد : لو لم يكن معك تجارة كان أخلص

التالي السابق


الخدمات العلمية