صفحة جزء
[ ص: 253 ] الجنايات جمع جناية ( وهي ) لغة : التعدي على نفس أو مال . وشرعا ( التعدي على البدن بما يوجب قصاصا أو ) يوجب ( مالا ) وتسمى الجناية على المال غصبا وسرقة وخيانة وإتلافا ونهبا . وأجمعوا على تحريم القتل بغير حق لقوله تعالى { : ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم } الآية وحديث ابن مسعود مرفوعا " { لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة } " متفق عليه .

فمن قتل مسلما متعمدا فسق وأمره إلى الله ، وتوبته مقبولة عند أكثر أهل العلم لقوله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } والآية محمولة على من قتله مستحلا ، ولم يتب أو أن هذا جزاؤه إن جازاه الله ، وله العفو إن شاء ، والأخبار لا يدخلها النسخ بل التخصيص والتأويل ( والقتل ) أي فعل ما تزهق به النفس أي تفارق الروح البدن ( ثلاثة أضرب ) أي أصناف . أحدها ( عمد يختص القود به ) فلا يثبت في غيره . والقود قتل القاتل بمن قتله مأخوذ من قود الدابة ; لأنه يقاد إلى القتل بمن قتله .

( و ) الضرب الثاني ( شبه عمد ) ويقال خطأ العمد وعمد الخطأ ( و ) الضرب الثالث ( خطأ ) وهذا تقسيم أكثر أهل العلم .

وروي عن عمر وعلي ويدل لثبوت شبه العمد حديث ابن عمر مرفوعا { ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل ، منها أربعون في بطونها أولادها } . رواه أبو داود وزاد الموفق في المقنع ما أجري مجرى الخطأ كانقلاب نائم على شخص فيقتله ، وحفر بئر ونحوه تعديا فيموت به أحد وهذه عند الأكثر من قسم الخطأ

التالي السابق


الخدمات العلمية