صفحة جزء
( ومن أدرك ) صيدا ( مجروحا متحركا فوق حركة مذبوح ، واتسع الوقت لتذكيته لم يبح إلا بها ) أي : بتذكيته لأنه مقدور عليه وفي حكم الحي حتى ( ولو خشى موته ، ولم يجد ما يذكيه به ) لأنه لا يباح بغير ذكاة مع وجود آلتها ، فكذا مع عدمها كسائر المقدور عليه ( وإن امتنع ) صيد جرح ( بعدوه فلم يتمكن من ذبحه حتى مات تعبا ف ) هو ( حلال ) بشروطه الآتية لأنه غير مقدور على تذكيته ، أشبه ما لو أدركه ميتا واختار ابن عقيل ، لا يحل لأن الإتعاب أعان على قتله كما لو تردى في ماء بعد جرحه ( وإن لم يتسع الوقت لها ) أي : لتذكيته ( فكميت ) يحل ( بأربعة شروط أحدها كون صائد أهلا لذكاة ) أي تحل ذبيحته لقوله صلى الله عليه وسلم { فإن أخذ الكلب ذكاة } متفق عليه والصائد بمنزلة المذكي . ( ولو ) كان الصائد ( أعمى ) فيحل صيده كذكاته ( فلا يحل صيد ) يفتقر إلى ذكاة بخلاف سمك وجراد ( شارك في قتله من لا تحل ذبيحته كمجوسي ومتولد بينه ) أي : بين مجوسي ( وبين كتابي ولو ) قتله ( بجارحة حتى ولو أسلم ) المجوسي ونحوه ( بعد إرساله ) أي : الجارح اعتبارا بحال الإرسال ، ولأنه اجتمع في قتله سبب إباحة وسبب تحريم فغلب التحريم ( وإن لم يصب مقتله ) أي : الصيد إلا ( أحدهما ) أي : أحد جارحي المسلم ونحو المجوسي ( عمل به ) فإن كان الذي أصاب مقتله جارح من تحل ذبيحته حل وبالعكس لا يحل ( ولو أثخنه ) أي : الصيد ( كلب مسلم ثم قتله كلب مجوسي وفيه حياة مستقرة حرم ) الصيد ( ويضمنه ) أي : المجوسي ( له ) أي : للمسلم بقيمته مجروحا ; لأنه أتلفه [ ص: 427 ] عليه .

( وإن أرسل مسلم كلبه ) لصيد ( فزجره مجوسي فزاد عدوه ) بزجر المجوسي له فقتل صيدا حل لأن الصائد هو المسلم ( أو رد عليه ) أي : على كلب مسلم ( كلب مجوسي الصيد فقتله ) كلب المسلم حل لانفراد جارح المسلم بقتله كما لو أمسك مجوسي شاة فذبحها مسلم ( أو ذبح ) مسلم ( ما ) أي صيدا ( أمسكه له مجوسي بكلبه وقد جرحه ) كلب المجوسي جرحا ( غير موح ) حل لحصول ذكاته المعتبرة من المسلم ( أو ارتد ) مسلم بين رميه وإصابة سهمه ( أو مات ) المسلم ( بين رميه وإصابته حل ) الصيد اعتبارا بحال الرمي . ( وإن رمى ) مسلم ( صيدا فأثبته ثم رماه ) ثانيا ( أو ) رماه ( آخر فقتله أو أوحاه ) الثاني ( بعد إيحاء الأول لم يحل ) لأنه صار مقدورا عليه بإثباته فلا يباح إلا بذبحه ( ولمثبته قيمته مجروحا ) على راميه الثاني لأنه أتلفه عليه ( حتى ولو أدرك الأول ذكاته فلم يذكه إلا أن يصيب ) الرامي ( الأول مقتله ) كحلقومه أو قلبه فيحل ( أو ) يصيب الرامي ( الثاني مذبحه فيحل ) لأنه مذكى .

( وعلى الثاني أرش خرق جلده ) لتنقيصه له وإن وجداه ميتا حل لأن الأصل بقاء امتناعه ( ولو كان المرمي قنا ) للغير ( أو شاة الغير ) أي : غير الراميين ( ولم يوحياه وسريا ) أي : الجرحان ( فعلى الثاني نصف قيمته ) أي : المرمي ( مجروحا بالجرح الأول ) لأنه مشارك في قتله بعد جرح الأول له ( ويكملها ) أي : قيمة المرمي حال كونه ( سليما الأول ) لمشاركته في قتله ولا جراحة به حال جنايته ( وصيد قتل بإصابتهما ) أي إصابة اثنين يحل ذبحهما ( معا ) أي في آن واحد ( حلال بينهما ) نصفين لاستوائهما في إصابته ( كذبحه ) أي : المأكول ( مشتركين ) في آن واحد فيحل ( وكذا ) لو أصابه ( واحد بعد واحد ووجداه ميتا وجهل قاتله ) منهما فهو حلال بينهما لأن الأصل بقاء امتناعه بعد إصابة الأول وتخصيص أحدهما به ترجيح بلا مرجح . ( فإن قال ) الرامي ( الأول أنا أثبته ثم قتلته أنت فتضمنه فقال الآخر مثله لم يحل ) لاتفاقهما على تحريمه ( ويتحالفان ) أي : يحلف كل منهما على نفي ما ادعاه الآخر عليه لأنه منكر ( ولا ضمان ) على أحدهما للآخر لأن الأصل براءة الذمة ( وإن قال ) الثاني ( أنا قتلته ولم تثبته أنت ) فيحل لي ولا ضمان علي ( صدق بيمينه وهو ) أي : الصيد ( له ) وحده لأن الأصل بقاء امتناعه ويحرم على مدعي إثباته لاعترافه بالتحريم .

التالي السابق


الخدمات العلمية