صفحة جزء
[ ص: 428 ] فصل الشرط الثاني لحل صيد وجد ميتا أو في حكمه ( الآلة وهي نوعان ) أحدهما ( محدد فهو كآلة ذبح ) فيما تقدم تفصيله ( وشرط جرحه ) أي : الصيد ( به ) أي : المحدد لحديث { ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر } وحديث عدي بن حاتم مرفوعا { إذا رميت فسميت فخرقت فكل وإن لم تخرق فلا تأكل من المعراض إلا ما ذكيت ولا تأكل من البندق إلا ما ذكيت } رواه أحمد ( فإن قتله ) أي الصيد ( بثقله كشبكة وفخ وعصا وبندقة ولو مع شدخ أو قطع حلقوم ومريء أو بعرض معراض وهو خشبة محددة الطرف ) وربما جعل في رأسه حديدة ( ولم يجرحه لم يبح ) أكله لحديث عدي بن حاتم قال { قلت يا رسول الله إني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب فقال إذا رميت بالمعراض فخرق فكله وإن أصاب بعرضه فلا تأكله } متفق عليه . ( ومن نصب منجلا أو سكينا أو نحوهما ) كخنجر ( مسميا حل ما قتله ) ذلك ( بجرح ولو بعد موت ناصب أو ردته ) اعتبارا بوقت النصب كما تقدم في الرمي بالسهم ( وإلا ) يقتله ذلك بجرحه أو لم يسم عند النصب ( فلا ) يحل لأنه وقيذ ( والحجر إن كان له حد فكمعراض ) يحل ما قتله بحده لا بعرضه ( وإلا ) يكن له حد ( فكبندقة ) لا يحل ما قتله بثقله ( ولو خرق ) لأنه وقيذ ( ولم يبح ما قتل بمحدد فيه سم مع احتمال إعانته ) أي : السم ( على قتله ) أي : الصيد تغليبا للتحريم ( وما رمي ) من صيد ( فوقع في ماء أو تردى من علو أو وطئ عليه شيء وكل من ذلك ) أي : الوقوع من علو والتردي في ماء ووطء شيء عليه ( يقتل مثله لم يحل ) لحديث عدي بن حاتم قال { سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصيد فقال : إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله فإن وجدته قد قتل فكل إلا أن تجده وقع في ماء فإنك لا تدري : الماء قتله أو سهمك } متفق عليه والتردي والوطء عليه كالماء في ذلك وتغليبا للتحريم فإن كان لا يقتله مثل ذلك بأن كان رأس الحيوان خارج الماء أو كان من طيره حل إذ لا شك أن الماء لم يقتله ( ولو ) كان ذلك ( مع إيحاء جرح ) لعموم الخبر وقيام الاحتمال ( وإن رماه ) أي الصيد ( بالهواء ) أو ( على شجرة أو ) على ( حائط فسقط فمات ) حل لأن موته [ ص: 429 ] بالرمي ووقوعه بالأرض لا بد منه فلو حرم به أدى إلى أن لا يحل طير أبدا ( أو ) رمى صيدا فعقره ثم ( غاب ما عقر أو ) غاب ما ( أصيب ) برميه ( يقينا ولو ) كان ذلك ( ليلا ثم وجد ) الصيد . ( ولو بعد يومه ) الذي رماه فيه ( ميتا حل ) لحديث عدي بن حاتم قال { سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضنا أرض صيد فيرمي أحدنا الصيد فيغيب عنه ليلة أو ليلتين فيجد فيه سهمه ؟ فقال : إذا وجدت سهمك ولم تجد فيه أثر غيره وعلمت أن سهمك قتله فكله } رواه أحمد والنسائي وفي لفظ قال { قلت يا رسول الله أرمي الصيد فأجد فيه سهمي من الغد فقال إذا علمت أن سهمك قتله ولم تجد فيه أثر سبع فكل } رواه الترمذي وصححه ( كما لو وجده ) أي : الصيد ( بفم جارحه أو وهو يعبث به أو فيه سهمه ) فيحل لأن وجوده كذلك بلا أثر لغيره يغلب على الظن حصول موته بجارحه أو سهمه ( ولا يحل ما ) أي : صيد ( وجد به أثر آخر ) لغير جارحه أو سهمه ( يحتمل إعانته في قتله ) كأكل سبع لحديث عدي بن حاتم " بخلاف أثر لا يحتمل الإعانة على ذلك كأكل هر ( وما غاب ) من صيد ( قبل عقره ) ثم وجده وفيه سهمه ( أو عليه جارحه حل ) كما لو غاب بعد عقره . ( فلو وجد مع جارحه ) جارحا ( آخر وجهل هل سمى عليه ) أو لا لم يحل لقوله صلى الله عليه وسلم { إذا أرسلت كلبك وسميت فكل . قلت : أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر قال لا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر } متفق عليه ( أو ) وجد مع جارحه آخر وجهل هل ( استرسل ) الجارح الآخر ( بنفسه أو لا ) لم يبح لأن الأصل في الصيد الحظر ولم يعلم المبيح وإرسال الآلة جعل بمنزلة الذبح ولذلك اعتبر التسمية عند إرسالها ( أو جهل حال مرسله ) أي : الجارح الذي وجده مع جارحه ( هل هو من أهل الصيد أو لا ولم يعلم أي : ) الجارحين ( قتله ) أي الصيد لم يبح ( أو علم أنهما قتلاه معا أو ) علم ( أن من جهل هو القاتل لم يبح ) لقوله صلى الله عليه وسلم { وإن وجدت معه غيره فلا تأكل } ولأن الأصل الحظر وقد شك في المبيح ( وإن علم وجود الشرائط المعتبرة ) في الجارح الذي وجده مع جارحه بأن تبين أن مرسله من أهل الصيد وأنه سمى عليه عند إرسال ( حل ثم إن كانا ) أي : الجارحان ( قتلاه معا ) أي : في آن واحد ( ف ) الصيد ( بين صاحبيهما أي : الجارحين ) لأنه لا مرجح لأحدهما ( وإن قتله ) أي : [ ص: 430 ] الصيد ( أحدهما ) أي : الجارحين ( ف ) الصيد ( لصاحبه ) أي : الجارح القاتل له لإثباته له ( وإن جهل الحال ) فلم يعلم هل هو قتله الجارحان معا أو أحدهما دون الآخر أو علم أن أحدهما قتله وحده وجهلت عينه . ( فإن وجدا متعلقين به ) أي : الصيد ( ف ) هو ( بينهما ) أي : صاحبي الجارحين نصفين لأن الظاهر أن جارحيهما قتلاه ( وإن وجد أحدهما ) أي : الجارحين ( متعلقا به ) أي : الصيد ( ف ) هو ( لصاحبه ) أي : الجارح المتعلق به لأن الظاهر أنه الذي قتله ( ويحلف من حكم له به ) أي : بالصيد لأنه منكر لدعوى الآخر ( وإن وجد ) أي : الجارحان ( ناحية ) من الصيد المقتول ( وقف الأمر حتى يصطلحا ) لأنه لا مرجح لأحدهما على الآخر ( فإن خيف فساده ) أي : الصيد لتأخر صلحهما ( بيع ) أي : باعه الحاكم ( واصطلحا على ثمنه ) لتعذر القضاء به لأحدهما ( ويحرم عضو أبانه صائد ) من صيد ( بمحدد مما به ) أي المبان منه ( حياة معتبرة ) لحديث { ما أبين من حي فهو ميت } ( لا إن مات ) الصيد المبان منه ( في الحال ) فيحل كما لو لم يبق فيه حياة مستقرة قال أحمد إنما حديث النبي صلى الله عليه وسلم { ما قطعت من الحي ميتة } إذا قطعت وهي حية تمشي وتذهب أما إذا كانت البينونة والموت جميعا أو بعده بقليل إذا كان في علاج الموت فلا بأس به ألا ترى الذي يذبح ربما مكث ساعة وربما مشى حتى يموت وكما لو قده الصائد نصفين ( أو كان ) المبان ( من حوت ونحوه ) مما تحل ميتة لأن قصاراه أن يكون ميتة وميتة السمك مباحة . ( وإن بقي ) المقطوع من غير الحوت ونحوه ( معلقا بجلده حل بحله ) لأنه لم يبن ( النوع الثاني ) من آلة الصيد ( جارح فيباح ما قتل ) جارح ( معلم ) مما يصيد بنابه كالفهود والكلاب أو بمخلبه من الطير لقوله تعالى : { وما علمتم من الجوارح مكلبين } الآية .

قال ابن عباس هي الكلاب المعلمة وكل طير تعلم الصيد والفهود والصقور وأشباههما والجارح لغة الكاسب قال الله تعالى { ويعلم ما جرحتم بالنهار } أي : كسبتم ويقال فلان جارحة أهله أي : كاسبهم ، ومكلبين من التكليب وهو الإغراء ( غير كلب أسود بهيم وهو ما لا بياض فيه ) نصا ( فيحرم صيده ) نصا لأنه صلى الله عليه وسلم { أمر بقتله وقال إنه شيطان } رواه مسلم . ( و ) يحرم ( اقتناؤه ) وتعليمه لأمره صلى الله عليه وسلم بقتله والحل لا يستفاد من المحرم لأنه علل بكونه شيطانا وما قتله الشيطان لا يباح أكله [ ص: 431 ] كالمنخنقة ( ويباح قتله ) أي الكلب الأسود البهيم نقل موسى بن سعيد لا بأس به وكذا نقل أبو طالب في قتل الخنزير لا بأس ( ويجب قتل ) كلب ( عقور ) لدفع شره عن الناس ( لا إن عقرت كلبة من قرب من ولدها أو خرقت ثوبه ) فلا يباح قتلها بذلك لأن عقرها ليس عادة لها ( بل تنقل ) بأولادها لمحل لا يحتاج إليه في المرور ( ولا يباح قتل غيرهما ) أي : الأسود البهيم والعقور ( ثم تعليم ما يصيد بنابه كفهد وكلب ) بثلاثة أشياء ( أن يسترسل إذا أرسل وينزجر إذا زجر ) قال في المغني لا في وقت رؤية الصيد ومعناه في الوجيز ( وإذا أمسك ) صيدا ( لم يأكل ) منه لحديث { فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه } متفق عليه ولأن عادة المعلم أن ينتظر صاحبه ليطعمه ( ولا ) يعتبر ( تكرر ذلك ) لأنه تعلم صنعة أشبه سائر الصنائع ( فلو أكل بعد ) أن صاد صيدا ولم يأكل منه ( لم يخرج ) بذلك ( عن كونه معلما ) لأن أكله إذن قد يكون لجوع أو توحش ( ولم يحرم ما تقدم من صيد ) لأنه صاده حال كونه معلما والأصل فيه الحل ولم يوجد ما يحرمه ( ولم يبح ما ) أي : صيد ( أكل منه ) للخبر ولقوله تعالى : { فكلوا مما أمسكن عليكم } وهذا إنما أمسكه على نفسه ثم إن صاد بعد حل ما لم يؤكل منه للعلم بأنه يأكل مما أكل منه لا لعدم تعلمه بل لجوع أو توحش . ( ولو شرب ) الصائد ( دمه ) أي : الصيد ( لم يحرم ) بذلك نصا لأنه لم يأكل منه ( ويجب غسل ما أصابه فم كلب ) لتنجسه كما لو أصاب ثوبه ونحوه ( وتعليم ما يصيد بمخلبه ) بكسر الميم ( كباز وصقر وعقاب ب ) أمرين ( أن يسترسل إذا أرسل ويرجع إذا دعي لا بترك الأكل ) لقول ابن عباس " إذا أكل الكلب فلا تأكل وإن أكل الصقر فكل " رواه الخلال ولأن تعليمه بالأكل ويتعذر تعليمه بدونه بخلاف ما يصيد بنابه ( ويعتبر ) لحل صيد ذي ناب أو مخلب ( جرحه ) للصيد لأنه آلة القتل كالمحدد ( فلو قتله ) الجارح أي : الصيد ( بصدم أو خنق لم يبح ) لعدم جرحه كالمعراض إذا قتل بثقله .

التالي السابق


الخدمات العلمية