صفحة جزء
( ويتعلق الوجوب ) بالنصاب كله ( حتى بالواحدة التي يتغير بها الفرض ) لأنها من النصاب ( ولا شيء فيما بين الفرضين ) ويسمى : العفو والوقص والشنق بالشين المعجمة وفتح النون ، فلا تتعلق الزكاة به فلو كان له تسع إبل مغصوبة وأخذ منها بعيرا بعد الحول أدى عنه خمس شاة لحديث أبي عبيد في الأموال عن يحيى بن الحكم مرفوعا { إن الأوقاص لا صدقة فيها } ولأنه مال ناقص عن نصاب يتعلق به فرض مبتدأ فلم يتعلق به الوجوب كما لو نقص عن النصاب الأول . وعكسه زيادة مال السرقة لأنها وإن كثرت لا يتعلق بها فرض مبتدأ .

وفي مسألتنا حالة منتظرة يتعلق بها الوجوب فوقف على بلوغها ( ثم تستقر ) الفريضة إذا زادت الإبل على إحدى وعشرين ومائة ( في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ) للأخبار ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون ، وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون ، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق ، وفي مائة وستين أربع بنات لبون ، وفي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون ، وفي مائة وثمانين حقتان وبنتا لبون ، وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون ( فإذا بلغت ) الإبل ( ما ) أي : عددا ( يتفق فيه الفرضان كمائتين ) فيها أربع خمسينات وخمس أربعينات ( أو أربعمائة ) فيها ثمان خمسينات وعشر أربعينات ( خير ) مخرج ( بين الحقاق وبين بنات اللبون ) لوجود مقتضى كل من الفرضين ، الأولى يتم يأتي ( ويصح ) في إخراج عن نحو أربعمائة ( كون الشطر ) أي : النصف ( من أحد النوعين والشطر من ) النوع ( الآخر ) بأن يخرج عنها أربع حقاق وخمس بنات لبون .

ولا يجزئ عن مائتين حقتان وبنتا لبون [ ص: 403 ] ونصف للتشقيص ( وإن كان أحدهما ) أي النوعين ( ناقصا لا بد له من جبران ) والآخر كاملا بأن كان المال مائتين وفيه أربع بنات لبون وأربع حقاق ( تعين الكامل ) وهو الحقاق ; لأن الجبران بدل ولا حاجة إليه مع الأصل كالتيمم مع القدرة على الماء ( ومع عدمهما ) أي : النوعين ( أو عيبهما أو عدم ) كل سن وجب ( أو عيب كل سن ) أي : ذات سن مقدر ( وجب ) في إبل ، وله أسفل كبنت لبون وحقة وجذعة ( فله أن يعدل إلى ما ) أي : سن ( يليه من أسفل ويخرج معه جبرانا أو ) كان له أعلى ، كبنت مخاض ، وبنت لبون وحقة أن يعدل ( إلى ما يليه من فوق ويأخذ جبرانا ) لحديث الصديق في الصدقات قال " ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده ، وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق - أي : آخذ الصدقة - عشرين درهما وشاتين " إلى آخره .

( فإن عدم ما ) أي : سن ( يليه ) أي : الواجب من مال مزكى بأن وجبت عليه جذعة فعدمها والحقة ( انتقل إلى ما بعده ) وهو بنت اللبون في المثال ( فإن عدمه ) أي ما يليه وهو بنت اللبون فيه ( أيضا انتقل إلى ثالث ) وهو بنت المخاض فيخرجها عن جذعة مع العدم ، ويخرج معها ثلاث جبرانات ( بشرط كون ذلك ) المخرج مع جبران فأكثر في ملكه للخبر ( وإلا ) يكن في ملكه ( تعين الأصل ) الواجب فيحصله ويخرجه ( والجبران شاتان أو عشرون درهما ) للخبر ( ويجزئ في جبران ) واحد ( و ) في ( ثان وثالث النصف دراهم والنصف شياه ) لقيام الشاة مقام عشرة دراهم ،

فإذا اختار إخراجها وعشرة جاز ، وكإخراج كفارة من جنسين ( ويتعين على ولي صغير ومجنون ) وسفيه ( إخراج أو دون مجزئ ) مراعاة لحظ المحجور عليه ( ولغيره ) أي : غير ولي من ذكر ( دفع سن أعلى إن كان النصاب معيبا ) بلا أخذ جبران ; لأن الشرع جعله وفق ما بين الصحيحين ، وما بين المعيبين أقل منه ، فإذا دفع الساعي في مقابلته جبرانا كان حيفا على الفقراء ، وللمالك دفع سن أسفل مع الجبران ; لأنه رضي بالحيف عليه كإخراج أجود بخلاف ولي نحو يتيم ( ولا مدخل لجبران في غير إبل ) لأن النص إنما ورد فيها ، [ ص: 404 ] وغيرها ليس في معناها فامتنع القياس ، فمن عدم فريضة البقر أو الغنم ووجد دونها لم يجزه ، وإن وجد أعلى فإن أحب دفعه متطوعا وإلا حصل الواجب .

التالي السابق


الخدمات العلمية