صفحة جزء
وقوله تعالى : والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر معناه والله أعلم : أنه أعد للذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل والذين ينفقون أموالهم رياء الناس عذابا مهينا ؛ وفي ذلك دليل [ ص: 164 ] على أن كل ما يفعله العبد لغير وجه الله فإنه لا قربة فيه ولا يستحق عليه الثواب ؛ لأن ما يفعل على وجه الرياء فإنما يريد به عوضا من الدنيا كالذكر الجميل والثناء الحسن ، فصار ذلك أصلا في أن كل ما أريد به عوض من أعواض الدنيا أنه ليس بقربة ، كالاستئجار على الحج وعلى الصلاة وسائر القرب ، أنه متى استحق عليه عوضا يخرج بذلك عن باب القربة . وقد علمنا أن هذه الأشياء سبيلها أن لا تفعل إلا على وجه القربة فثبت بذلك أنه لا يجوز أن يستحق عليها الأجرة وأن الإجارة عليها باطلة

التالي السابق


الخدمات العلمية