صفحة جزء
قوله تعالى : إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا فيه الدلالة على أن ترك الكلام واستعمال الصمت قد كان قربة ، لولا ذلك لما نذرته مريم ولما فعلته بعد النذر . وقد روى معمر عن قتادة في قوله : إني نذرت [ ص: 46 ] للرحمن صوما قال : في بعض الحروف : " صمتا " ويدل على أن مرادها الصمت .

قولها : فلن أكلم اليوم إنسيا وهذا منسوخ بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن صمت يوم إلى الليل . وقال السدي : كان من صام في ذلك الزمان لا يكلم الناس فأذن لها في هذا المقدار من الكلام ، وقد كان الله تعالى حبس زكريا عن الكلام ثلاثا وجعل ذلك آية له على الوقت الذي يخلق له فيه الولد ، فكان ممنوعا من الكلام من غير آفة ولا خرس .

التالي السابق


الخدمات العلمية