صفحة جزء
ثم بين تعالى بقوله : والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ، الآية \ 8، عظيم منه علينا.

[ ص: 242 ] وذكر ذاكرون من أصحاب أبي حنيفة، أن في الآية دليلا على تحريم لحومها، فيقولون : في الأنعام ذكر الله تعالى في الكتاب أنها للأكل، وفي البغال والحمير أنها للركوب والزينة، وذكروا في تحقيق ذلك أن الله تعالى ذكر في الأنعام منافع الركوب وحمل الأثقال إلى البلاد، وذكر الجمال بها حين تريحون وحين تسرحون، فنبه على المنافع الأصلية، والنادرة، كالأكل والركوب على الأنعام، فلو كانت الخيل مأكولة لذكره.

ويجاب عنه، بأن الله تعالى لم يذكر ذلك، لأنه لا يعد للأكل عرفا، وإنما يؤكل إذا أصابته زمانة، ونقصت قيمته، فلم يذكر الأكل بما فيه من نقصان وخسران. بخلاف الأنعام التي منها الأكل، وأن حمل الأثقال عليها هو المقصود.

التالي السابق


الخدمات العلمية