صفحة جزء
قوله تعالى : والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ، الآية \ 39.

قال إبراهيم النخعي في معنى الآية : يكره للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم فيجترئ عليهم الفساق.

وقال السدي : هم ينتصرون ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا.

وقد ندبنا الله تعالى في مواضع من كتابه إلى العفو عن حقوقنا قبل الناس، فمنها قوله تعالى : وأن تعفوا أقرب للتقوى .

وقوله في شأن القصاص : وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم . وأحكام هذه الآي غير منسوخة.

قوله تعالى : والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون : يدل ظاهره على أن الانتصار في هذه المواضع أفضل، ألا ترى أنه قرنه إلى ذكر الاستجابة لله تعالى، وإقام الصلاة، وهو محمول على ما ذكره إبراهيم النخعي، أنهم كانوا يكرهون للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم فيجترئ عليهم الفساق، وهذا فيمن تعدى وأصر على ذلك.

والموضع المأمور فيه بالعفو إذا كان الجاني نادما.

[ ص: 367 ] وقد قال عقيب هذه الآية : ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ، الآية \ 41.

يقتضي ذلك إباحة الانتصار لا الأمر به، وقد عقبه بقوله تعالى : ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ، الآية 43 : وذلك محمول على الغفران عن غير المصر، فأما المصر على البغي والظلم فالأفضل الانتصار منه بدلالة ما قبله.

التالي السابق


الخدمات العلمية