صفحة جزء
ولما تقدمت البشرى بنفي الخوف والحزن معا عن الأولياء، علم أن المعنى: هذه البشرى للأولياء وأنت رأسهم فلا تخف، فعطف عليه قوله: ولا يحزنك قولهم [أي] في نحو قولهم: إنهم يغلبون، وفي تكذيبك والاستهزاء بك وتهديدك، فإن ذلك قول يراد به تبديل كلمات الله الغني القدير، وهيهات ذلك من الضعيف الفقير فكيف بالعلي الكبير! وإلى هذا يرشد التعليل لهذا النهي بقوله: إن العزة أي الغلبة والقهر وتمام العظمة لله أي الملك الأعلى حال كونها جميعا أي: فسيذلهم ويعز دينه، والمراد بذلك التسلية عن قولهم الذي يؤذونه به.

[ ص: 156 ] ولما بدئت الآية بقولهم، ختمها بالسمع له والعلم به وقصرهما عليه لأن صفات كل موصوف متلاشية بالنسبة إلى صفاته فقال: هو أي: وحده السميع أي البليغ السميع لأقوالهم العليم أي المحيط العلم بضمائرهم وجميع أحوالهم فهو البالغ القدرة على كل شيء فيجازيهم بما تقتضيه، وهو تعليل لتفرده بالعزة لأنه تفرد بهذين الوصفين فانتفيا عن غيره، ومن انتفيا عنه كان دون الحيوانات العجم فأنى يكون له عزة! والعزة: قدرة على كل جبار بما لا يرام ولا يضام، والمعنى أنه يعزك على من ناواك، والنهي في ولا يحزنك في اللفظ للقول وفي المعنى للسبب المؤدي إلى التأذي بالقول، وكسرت "إن" هاهنا للاستئناف بالتذكر بما ينفي الحزن، لا لأنها بعد القول لأنها ليست حكاية عنهم، وقرئ بفتحها على معنى "لأن".

التالي السابق


الخدمات العلمية