صفحة جزء
ولما أخبر تعالى عن دخولهم إلى البلد، أخبر عن دخولهم لحاجتهم إلى يوسف عليه الصلاة والسلام فقاتل: ولما دخلوا أي بنوه عليه الصلاة والسلام على يوسف في هذه القدمة الثانية آوى إليه أخاه شقيقه بنيامين بعد أن قالوا له: هذا أخونا الذي أمرتنا به قد أحضرناه، فقال: أصبتم، وستجدون ذلك عندي; والإيواء: ضم النفس بالتصيير إلى موضع الراحة، وسبب إيوائه إليه أنه أمر كل اثنين منهم أن يأكلوا على حدة، فبقي بنيامين بلا ثان، فقال: هذا يأكل معي، ثم قال ليا: [و] كل اثنين منكم في بيت من خمسة أبيات أفردها لهم، وهذا الوحيد يكون معي في بيتي، وهذا التفريق موافق لما أمرهم به أبوهم في تفريق الدخول، فكأنه قيل: ماذا قال له، هل أعلمه بنفسه أو كتم ذلك عنه كما فعل بسائر إخوته؟ فقيل: بل قال معلما له، لأنه لا سبب يقتضي الكتم [عنه ]- كما سيأتي بيانه، مؤكدا لما للأخ من إنكاره لطول غيبته وتغير أحواله وقطع [ ص: 168 ] الرجاء منه: إني أنا أخوك يوسف: ثم سبب عن ذلك قوله: فلا تبتئس أي تجتلب البؤس. وهو الكراهة والحزن بما كانوا أي سائر الإخوة، كونا هم راسخون فيه يعملون مما يسوءنا وإن زعموا أنهم بنوا ذلك العمل على علم، وقد جمعنا له خير ما يكون عليه الاجتماع، ولا تعلمهم بشيء من ذلك، ثم إنه ملأ لهم أوعيتهم كما أرادوا.

التالي السابق


الخدمات العلمية