صفحة جزء
إلا من استرق السمع ؛ منهم؛ فإنا لم نرد تمام الحفظ منه؛ فأتبعه ؛ أي: تبعه تبع من هو حاث لنفسه؛ سائق لها؛ شهاب ؛ وهو عمود من نور؛ يمتد بشدة ضيائه؛ كالنار؛ مبين ؛ يراه من فيه أهلية الرؤية حين يرجم به; روى البخاري؛ في التفسير؛ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - يبلغ به النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: "إذا قضي الأمر في السماء؛ ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله؛ كأنه سلسلة على صفوان؛ ينفذهم ذلك؛ فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق؛ وهو العلي الكبير؛ فيسمعها مسترقو السمع؛ ومسترقو السمع؛ هكذا واحد فوق آخر - ووصف سفيان بيده؛ ففرج بين أصابعه اليمنى؛ نصبها بعضها فوق بعض - فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه؛ فيحرقه؛ وربما لم يدركه حتى يرمي بها [ ص: 34 ] إلى الذي يليه؛ إلى الذي هو أسفل منه؛ حتى يلقوها إلى الأرض - وربما قال سفيان: حتى ينتهي إلى الأرض -؛ فتلقى على فم الساحر؛ فيكذب معها مائة كذبة؛ فيصدق؛ فيقولون: ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا؛ فوجدناه حقا؟ للكلمة التي سمعت من السماء".

قال المفسرون - رضي الله عنهم -: كانت الشياطين لا تحجب عن السماوات؛ فيلقون ما يسمعون منها إلى الكهنة؛ فلما ولد عيسى - عليه السلام - منعوا من ثلاث سماوات؛ فلما ولد محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - منعوا من السماوات كلها؛ هكذا رأيت "ولد"؛ ولعله "بعث"؛ فإن في الصحيح أن الذي منعهم نزول القرآن.

التالي السابق


الخدمات العلمية