صفحة جزء
ثم أخبر بما له من الله من الكرامة الدائمة مشيرا إلى أنه لا يضره [عدو -]، وإلى أنه عبد لا يصلح أن يكون إلها وإلى البعث فقال: والسلام أي جنسه علي فلا يقدر أحد على ضرري يوم ولدت فلم يضرني الشيطان ومن يولد لا يكون إلها ويوم أموت كذلك أموت كامل البدن والدين، لا يقدر أحد على انتقاصهما مني كائنا من كان ويوم أبعث حيا يوم القيامة كما تقدم [في -] يحيى عليه السلام، إشارة إلى أنه في البشرية مثله سواء لم يفارقه أصلا إلا في كونه من [غير -] ذكر، وإذا كان جنس السلام عليه كان اللعن على أعدائه، فهو بشارة لمن صدقه فإنه منه، ونذارة لمن كذبه، ولم يكن لنبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثل هذه الخارقة لئلا يلتبس حاله بالكهان، لأن قومه لا عهد لهم بالخوارق إلا عندهم، [ ص: 195 ] وإذا تقرر ذلك في نفوسهم من الصغر صعب زواله، ولم يكن هناك ما ينفيه حال الصغر، فعوض عن ذلك إنطاق الرضعاء كمبارك اليمامة وغيره، وإنطاق الحيوانات العجم، بل والجمادات كالحجارة وذراع الشاة المسمومة والجذع [اليابس -] وغيرها.

التالي السابق


الخدمات العلمية