صفحة جزء
ولما كان من المستبعد عندهم جواز رجوعهم عنهم فضلا عن كفرهم بهم، دل على وقوعه بما يشاهد منهم من الأفعال المنافية لرزانة الحلم الناشئة عن وقار العلم، فقال: ألم تر أنا بما لنا من العظمة أرسلنا الشياطين الذين خلقناهم من النار، [إرسالا مستعليا -] بالإبعاد والإحراق على الكافرين أي العريقين في الكفر [ ص: 246 ] تؤزهم أزا أي تحركهم تحريكا شديدا، وتزعجهم في المعاصي والدنايا التي لا يشكون في قباحتها وعظيم شناعتها وهم أشد الناس عيبا لفاعليها وذما لمرتكبيها إزعاجا عظيما بحيث يكونون في تقلبهم ذلك مثل الماء الذي يغلي في القدر، ومثل الشرر المتطاير الذي هو أشد شيء منافاة لطبع الطين وملاءمة لطبع النار، فلما ثبت بذلك المدعى، تسبب عنه النهي عما اتصفوا به من خفة السفه وطيش الجهل [فقال -]:

التالي السابق


الخدمات العلمية