صفحة جزء
ولما أولد له في حال شيخوخته وعجز امرأته مع كونها عقيما، وكان ذلك دالا على الاقتدار على البعث الذي السياق كله له، قال: ووهبنا دالا على ذلك بنون العظمة له إسحاق أي من شبه العدم، وترك شرح حاله لتقدمه، أي فكان ذلك دالا على اقتدارنا على ما نريد لا سيما من إعادة الخلق في يوم الحساب; ولما كان قد يظن أنه - لتولده بين شيخ فان وعجوز مع يأسها عقيم - كان على حالة من الضعف، لا يولد لمثله معها، نفى ذلك بقوله: ويعقوب نافلة أي ولد إسحاق زيادة على ما دعا به إبراهيم عليهما السلام; ثم نمى سبحانه أولاد يعقوب - وهو إسرائيل - وذرياتهم إلى أن ساموا النجوم عدة، وباروا الجبال شدة وكلا من هؤلاء الأربعة; وعظم رتبتهم بقوله: جعلنا صالحين [ ص: 449 ] أي مهيئين - لطاعتهم لله - لكل ما يريدونه أو يرادون له أو يراد منهم، وهذا إشارة إلى أن العاصي هالك، لا يصلح لشيء وإن طال عمره، واشتد أمره، لأن العبرة بالعاقبة.

التالي السابق


الخدمات العلمية